ما رأي الشيخ فيمن يعتزل المجتمع لفساده ويتفرغ لطلب العلم في بيته

الزيارات:
2274 زائراً .
تاريخ إضافته:
29 شعبان 1433هـ
نص السؤال:
ما رأي الشيخ فيمن يعتزل المجتمع لفساده ويتفرغ لطلب العلم في بيته من غير دعوة ولا تعاون مع اخوته طلبه العلم وما النصيحة في ذلك ؟
نص الإجابة:
أرى أنه يعتبر مقصرأ وهذا ليس بزمن العزلة ، نعم يجب أن نجمع بين العزلة والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى .
أما العزلة ؛ فالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : " المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرٌ من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على اذاهم ويقول " .
المستشرقون يجوبون البلاد الإسلامية ، وربما يصعدون الجبال إلى العامة ليضلوهم ، وأيضا بواسطة وسائل الإعلام ربما يدخلون الشر على المجتمع أو على المسلم إلى بيته .
فواجب على الدعاة إلى الله أن يشمروا عن ساعد الجد ، أن يتوكلوا على الله سبحانه وتعالى ، ويتعاونوا على الخير ؛ فالله عز وجل يقول في كتابه الكريم : " وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ " [ المائدة : 2 ] .
والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يخذله " ، وهذا يعتبر خذلاناً لإخوانه المسلمين .
ويقول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في < الصحيحين > من حديث النعمان بن البشير في حديث : " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر االجسد بالحمى والسهر " .
فمن المسلمين من لا يحسن أن يقرأ فاتحة الكتاب ، ومن المسلمين من لا يميز بين الشيوعي والمسلم ، ولا يميز بين العالم والمنجم إذا تُركوا ! .
ومن المسلمين من يستقبلك الدعاة الى الله ويذبح لهم الذبائح ويطعمهم ويقول لهم : نحن في ذمتكم ، نحن في ذمتكم ، غير واحد في غير أهل بلد إذا خرج إليه إخواننا ورجعوا يقولون : نحن في ذمتكم .
فكيف يجوز للشخص أن ينعزل ، ويبقى على الكتب .
نعم إن الناس في هذا الباب بين إفراط وتفريط ، ومن الناس من يحفظ له عشرين حديثاً ويتنقل بها بين المساجد من هذا المسجد إلى هذا المسجد ولا يعرفون من الفقه شيء ، بل ربما متخرج من الجامعه ويترك العلم ويتفرغ للدعوة مايأتي عليه مدة يسيرة إلا وهو في منزلة العوام ، ومن الناس من يقبل على العلم ولا يرفع إلى الدعوة رأساً ، وهذا أيضا يعتبر مخطئ ، ومن الناس من يوفق للجمع بين هذا وهذا وأنصحه أن يُغلب جانب العلم .
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما في < الصحيحين > في حديث أبي موسى
: " ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﺑﻌﺜﻨﻲ ﺍﻟﻠﻪ فيه ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺪﻯ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﻛﻤﺜﻞ ﻏﻴﺚ ﺃﺻﺎﺏ ﺃﺭﺿﺎ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻣﻨﻬﺎ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻃﻴﺒﺔ ﻗﺒﻠﺖ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻓﺄﻧﺒﺘﺖ ﺍﻟﻜﻸ ﻭﺍﻟﻌﺸﺐ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻨﻬﺎ طائفة ﺃﺟﺎﺩﺏ ﺃﻣﺴﻜﺖ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻓﻨﻔﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﺳﻘﻮﺍ ﻭزرﻋﻮﺍ ، ﻭكان منها ﻃﺎﺋﻔﺔ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻗﻴﻌﺎﻥ ﻻ ﺗﻤﺴﻚ ﻣﺎﺀ ﻭﻻ ﺗﻨﺒﺖ ﻛﻸ ، ﻓﺬﻟﻚ ﻣﺜﻞ ﻣﻦ ﻓﻘﻪ ﻓﻲ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ فنفعه ﺑﻤﺎ ﺑﻌﺜﻨﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ من الهدى والعلم ، ﻭﻣﺜﻞ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺮﻓﻊ ﺑﺬﻟﻚ ﺭﺃﺳﺎً ، ﻭﻟﻢ ﻳﻘﺒﻞ ﻫﺪﻯ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺭﺳﻠﺖ به " .
الآن ليس وقت العزل يا اخوان مادام أن الناس يستقبلونك ويذبحون لك الذبائح ويكرمونك من أجل الدعوة إلى الله حتى لو ضُربت وسُجنت وأُهنت فأنت تدعو مادمت تجد استجابة .

---------------
من شريط : ( أسئلة من الكويت )

تصنيف الفتاوى

تفريع التصنيف | ضم التصنيف