ما حكم التمثيل الذي أنهمك فيه بعض الشباب وما الرد على استدلالاتهم مثل

الزيارات:
1518 زائراً .
تاريخ إضافته:
22 شوال 1433هـ
نص السؤال:
ما حكم التمثيل الذي أنهمك فيه بعض الشباب وما الرد على استدلالاتهم مثل " فتمثل لها بشرا ًسوياً " ، ومثل قولهم : وتمثل الملك بالأقرع والأبرص والأعمى ، وبعض الناس يجيزونه بشروط فما صحة هذه الشروط ، وإن كانت صحيحة فما هي ؟
نص الإجابة:
التمثيل لم يكن أسلوباً من أساليب الدعوة ، ولم يكن موجوداً على عهد رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، بل روى أبو داود في ( سننه ) أن عائشة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله حسبك من صفية كذا وكذا تعني أنها قصيرة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " لقد قلت مقالة لو مزجت بالبحر لأفسدته ، ما يسرني أني حكيت أحداً وأن لي كذا وكذا " ومعنى حكيت : أي فعلت مثل فعله أو قلت مثل قوله .

وأقل أحواله أنه كذب ، دع عنك أن فيه التمثيل لبعض الكفار ، والنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - نهى عن التشبة بالكفار ، وبعضهم يمثل أبا جهل أو يمثل شخصاً شيوعياً ، والنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول : " من تشبه بقوم فهو منهم " ، وربما يمثل امرأة ، والنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول : " لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء ، ولعن الله المتشبهين من النساء بالرجال " ، وربما يمثل بعضهم الشيطان كيف يغوي الإنسان ، والنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول : " إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه ، وإذا شرب فليشرب بيمينه ، ولا يأكل ولا يشرب بشماله ، فإن الشيطان يأكل ويشرب بشماله " .

وقد جاء في ( مسند الإمام أحمد ) من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال : " أبغض الناس إلى الله ثلاثة : رجل قتل نبياً أو قتله نبي ، وإمام ضلالة ، وممثل من الممثلين " ، فالممثل يحتمل أن يراد به التمثيل ، ويحتمل أن يراد به التصوير ، فالتمثيل أن تحكي صورة غيرك ، والتصوير معروف فهو محتمل لهذا ولهذا ، سنده حسن .

أما قوله تعالى : " فتمثل لها بشراً سوياً " فهذا ملك أتاها في صورة بشر ما كانت تعلم أنه ملك " قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً " بخلاف الممثل فالناس يعرفون أنه فلان بن فلان وأنه يمثل فلاناً .

وما جاء أن جبريل كان يتمثل بدحية الكلبي وبغيره من الصحابه فمن رأى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول : عنده دحبة الكلبي ، فلا يقول : عنده جبريل تمثل بدحية الكلبي ، فلا يعرفه إلا النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - حتى أن العباس مر بالنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - هو وولده عبدالله ، والنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لم يلتفت إليهما ، فغضب العباس لأنه عم رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، وكان عند النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - رجل يحدثه ، فجاء ابن عباس وقال : إن العباس في نفسه شيئ : أتاك وما التفت إليه ، وقد رأيت عندك رجلاً ، قال : " أرأيته ؟" قال : نعم ، قال : " ذاك جبريل ، فهو الذي ألهاني عن العباس " أو بهذا المعنى .

فهم لا يعرفون أن هذا متمثل ، ثم أين الصحابة من هذه الفكرة ما أخذوها للدعوة ؟ ، وكذلك أين التابعون ؟ وأين الأئمة الأربعة ؟ وأين أتباعهم إلى زمننا هذا ، وعمن أخذها المسلمون ؟ هل أخذوها من تفكيرهم هم أم أخذوها تقليداً لأعداء الإسلام ؟
الواقع أنهم أخذوها تقليداً لأعداء الإسلام ، والنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول كما في ( الصحيح ) : " لتتبعن سنن من كان قبلكم خذو القذة بالقذة ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه " ينهانا عن التشبه بهم وعن اتباعهم وعن سؤالهم ، يقول الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، فإما أن تصدقوا بباطل ، وإما أن تكذبوا بحق " .

وإلى الله المشتكى قومنا يريدون أن يجعلوا المنكر معروفاً ، ويرغمون الناس على هذا ، ولا يكتفون بأنفسهم ، وهذه التمثيليات مفاسد فرب شخص يكون حافظاً للقرآن مستنيراً في سنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ولا ندري إلا وقد اشتغل بالتمثيليات وضاع وماع .

فمن تقلد ؟ رب العزة يقول في كتابه الكريم : " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم دراجات " ، والنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول كما في ( صحيح مسلم ) من حديث عمر : " إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين " ، ويقول النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارتق ورتل فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها " ، ويقول أيضاً : " من قرأ القرآن وعمل به ألبس تاجاً ضوؤه أحسن من ضوء الشمس يوم القيامة ، ويكسى والداه حلتين لا تقوم لهما الدنيا ، فيقولان : بم كسينا هذا ؟ فيقال : بأخذ ولدكما القرآن " .

والشباب الذين ضاعوا وماعوا بسبب هذا ننصحهم أن يتقوا الله في أعمارهم فإنهم مسؤلون عن أعمارهم فيما أفنوها ، وأعداء الإسلام لا يخافون من التمثيليات ، فهم يحسنون التمثيليات أحسن منا ، فما تعلم أولئك إلا من أعداء الإسلام ، ولكن يخافون من العلم النافع من قال الله ، قال رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم - .

فالتمثيل محرم ولا يجوز بشروط بأي حال من الأحوال ، وأحسن من ألف فيه الأخ بكر بن عبدالله أبو زيد فقد ألف كتاباً قيماً لا أعلم له نظيراً في فنه ، فقد ألف قبله الغماري ( إقامة الدليل على تحريم التمثيل ) ، ولكن ليس بشئ إلى كتابة أخينا بكر بن عبدالله حفظه الله تعالى ، فننصح الإخوة بقراءة تلك الرسالة .

-----------------------------
راجع كتاب غارة الأشرطة ( 2 / 277 إلى 280 )

تصنيف الفتاوى

تفريع التصنيف | ضم التصنيف