فصل في شفاعة...

فصل في شفاعة المؤمنين

قد تقدمت أحاديث في شفاعة الأنبياء والملائكة والمؤمنين، وهذه بقية الأحاديث الواردة في شفاعة المؤمنين.

121- قال الترمذي -رحمه الله- (ج4 ص46): حدثنا أبوعمار الحسين بن حريث أخبرنا الفضل بن موسى عن زكريا بن أبي زائدة عن عطية عن أبي سعيد أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إن من أمتي من يشفع للفئام(1)، ومنهم من يشفع للقبيلة، ومنهم من يشفع للعصبة، ومنهم من يشفع للرجل حتى يدخلوا الجنة».

هذا حديث حسن.

الحديث أخرجه أحمد (ج3 ص20، 63) وفيه عطية العوفي وهو ضعيف ومدلس، قال الذهبي في «الميزان»: قال أحمد: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير وكان يكنيه بأبي سعيد، فيقول: قال أبوسعيد. قلت: يعني يوهم أنه الخدري. وقال النسائي وجماعة: ضعيف. اهـ

والتصريح بأنه الخدري عند أحمد يحتمل أنه من الرواة عنه، والله أعلم.

122- قال الإمام أحمد -رحمه الله- (ج4 ص212): ثنا حسن بن موسى ثنا حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن عبدالله بن قيس قال: سمعت الحارث بن أقيش يحدث أن أبا برزة قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «إن من أمتي لمن يشفع لأكثر من ربيعة ومضر، وإن من أمتي لمن يعظم للنار حتى يكون ركنا من أركانها».

ثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن عبدالله بن قيس عن الحارث بن أقيش قال: كنا عند أبي برزة ليلة فحدث ليلتئذ عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال: «ما من مسلمين يموت لهما أربعة أفراط إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته» قالوا: يا رسول الله وثلاثة؟ قال: «وثلاثة» قالوا: واثنان(2)؟ «وإن من أمتي لمن يدخل الجنة بشفاعته مثل مضر» قال: «واثنان -قال: - وإن من أمتي لمن يعظم للنار حتى يكون أحد زواياها»(3).

الحديث أخرجه أيضا أحمد (ج5 ص312) من حديث الحارث بن أقيش عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وابن خزيمة ص(313-314)، وابن ماجه (ج2 ص1446)، والطبراني في «الكبير» (ج3 ص301)، والحاكم (ج1 ص71 وج4 ص593) وقال في الموضعين: صحيح على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي.

وقال الحافظ في «الإصابة» في ترجمة الحارث بن أقيش: أخرج ابن ماجة حديثه في الشفاعة بسند صحيح، وله حديث آخر فيمن مات له ثلاثة من الولد، وقد أخرجه ابن خزيمة مجموعا إلى الحديث الآخر، ووقع عند البغوي تصريحه بسماعه من النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

تنبيهان:

الأول: الحديث في «مسند أحمد» (ج4 ص212) من حديث أبي بزة، وقد قال الهيثمي في «المجمع» (ج3 ص8 وج10 ص381): رواه أحمد ورجاله ثقات.

فينظر في سند البغوي الذي فيه تصريح الحارث بن أقيش بالسماع.

الثاني: الحديث من جميع طرقه، سواء أكان من مسند أبي برزة أم من مسند الحارث بن أقيش، يدور على عبدالله بن قيس النخعي وهو مجهول كما في «التقريب». وقال علي بن المديني كما في «تهذيب التهذيب»: عبدالله بن قيس الذي روى عنه داود بن أبي هند سمع الحارث بن وقيش(4)، وعنه داود بن أبي هند مجهول لم يرو عنه غير داود ليس إسناده بالصافي. اهـ

فعلى هذا فقول الحاكم: (صحيح على شرط مسلم) في الموضعين وقول الحافظ في «الإصابة»: (إن سنده صحيح) ليس بصحيح، بل هو حديث ضعيف والله أعلم.

123- قال الإمام أحمد -رحمه الله- (ج5 ص257): ثنا يزيد قال: ثنا حريز بن عثمان عن عبدالرحمن بن ميسرة عن أبي أمامة أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «ليدخلن الجنة بشفاعة رجل ليس بنبي مثل الحيين أو مثل أحد الحيين ربيعة ومضر» فقال رجل: يا رسول الله أو ما ربيعة من مضر؟ فقال: «إنما أقول ما أقول».

الحديث أخرجه أيضا ص(261) وص(267)، والآجري في «الشريعة» ص(351) والطبراني (ج8 ص169).

والحديث رجاله رجال الصحيح إلا عبدالرحمن بن ميسرة أبا سلمة الحمصي فقد قال ابن المديني: إنه مجهول، ولكنه قد روى عنه ثلاثة، ووثقه العجلي كما في «تهذيب التهذيب»، وقال الحافظ في «التقريب»: مقبول، يعني إذا توبع وإلا فلين، وقد تابعه أبوغالب حزور عند أبي نعيم في «أخبار أصبهان» (ج1 ص287)، والطبراني في «الكبير» (ج8 ص330) وفي السند إليه مبارك بن فضالة(5) وهو مدلس شديد التدليس، ولم يصرح بالتحديث.

والطريقان يكفيان في ثبوت الحديث، ولذا يقول المناوي في «فيض القدير» (ج4 ص130): قال العراقي: إسناده حسن. ثم وجدت له متابعا آخر وهو القاسم بن عبدالرحمن عند الطبراني في «الكبير» (ج8 ص280).

124- قال الإمام أحمد -رحمه الله- (ج3 ص469): ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: ثنا خالد(6) عن عبدالله بن شقيق قال: جلست إلى رهط أنا رابعهم بإيلياء، فقال أحدهم: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «ليدخلن الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم» قلنا: سواك يا رسول الله؟ قال: «سواي» قلت: أنت سمعته؟ قال: نعم. فلما قام قلت: من هذا؟ قالوا: ابن أبي الجدعاء.

ثنا عفان ثنا وهيب قال: ثنا خالد عن عبدالله بن شقيق به.

الحديث أخرجه الإمام أحمد (ج5 ص366)، والترمذي (ج4 ص46) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وابن أبي الجدعاء هو عبدالله، وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد. وابن ماجه (ج2 ص1444)، والدارمي (ج2 ص328)، والطيالسي (ج2 ص229) من «ترتيب المسند»، والبخاري في «التاريخ» (ج2 ص27)، وابن حبان كما في «الموارد» ص(646)، والحاكم (ج1 ص70-71) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح قد احتجا برواته، وعبدالله بن شقيق تابعي محتج به، وإنما تركاه لما تقدم ذكره من تفرد التابعي عن الصحابي(7).

:قال أبوعبدالرحمن: والحديث على شرط مسلم.

125- قال ابن ماجة -رحمه الله- (ج2 ص1215): حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس ابن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «يصف الناس يوم القيامة صفوفا -وقال ابن نمير: أهل الجنة- فيمر الرجل من أهل النار على الرجل فيقول: يا فلان أما تذكر يوم استسقيت فسقيتك شربة؟ قال: فيشفع له ويمر الرجل فيقول: أما تذكر يوم ناولتك طهورا؟ فيشفع له».

قال ابن نمير: «ويقول: يا فلان أما تذكر يوم بعثتني في حاجة كذا وكذا فذهبت لك؟ فيشفع له».

الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في «قضاء الحوائج» ص(99) من مجموعة كتب له.

والحديث ضعيف لأن في سنده يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف وقال النسائي وغيره: متروك كما في «الميزان».

126- قال الترمذي (ج4 ص46): حدثنا أبوهشام الرفاعي عن عمر بن يزيد الكوفي: حدثني يحيى بن اليمان عن جسر أبي جعفر(8) عن الحسن البصري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «يشفع عثمان بن عفان -رضي الله عنه- يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر».

الحديث أخرجه الآجري في «الشريعة» ص(299)، وهو حديث ضعيف لإرساله لا سيما وهو من مراسيل الحسن، وقد قال العراقي: إن مراسيل الحسن عندهم كالريح، قاله السيوطي في «تدريب الراوي» ص(124).

والحديث مسلسل بمن يغلب عليه الضعف:

1- جسر أبوجعفر: قال البخاري في «التاريخ الكبير»: ليس بذلك، وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»: نا علي بن الحسن الهسنجاني قال: قال يحيى بن المغيرة: قدم جسر الري فنهاني جرير أن أكتب عنه. وذكر ابن أبي حاتم توثيقه عن سعيد بن عامر، وذكر أيضا أن ابن معين قال: لا شيء. وذكر أيضا أن أباه قال: ليس بالقوي، وكان رجلا صالحا.

2- يحيى بن يمان: قال الحافظ في «التقريب»: صدوق يخطئ كثيرا وقد تغير.

3- محمد بن يزيد الرفاعي: وثقه الدارقطني، وقال أحمد والعجلي: لا بأس به. وقال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه. وقال ابن نمير: كان يسرق الحديث. اهـ مختصرا من «الميزان».

ثم وجدت للحديث طريقا أخرى صحيحة إلى الحسن، قال الإمام أحمد -رحمه الله- في «الزهد» ص(343): حدثنا حسين(9) حدثنا حماد بن مسلمة عن يونس عن الحسن أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «ليخرجن من النار بشفاعة رجل ما هو نبي أكثر من ربيعة ومضر». قال الحسن: وكانوا يرون أنه عثمان -رضي الله عنه-، أو أويس -رضي الله عنه-.

وقال عبدالله بن أحمد في «زوائد الزهد» ص(344): حدثني أحمد بن إبراهيم حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس حدثنا أبوبكر بن عياش عن هشام عن الحسن قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من ربيعة ومضر».

قال هشام: فأخبرني حوشب عن الحسن قال: هو أويس القرني. قال أبوبكر: قلت لرجل من قوم أويس: بأي شيء بلغ هذا؟ قال: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. قال أبوبكر: ومات أويس بسجستان. قال: فوجد معه أكفان لم تكن معه. اهـ

الحديث أخرجه الحاكم في «المستدرك» (ج3 ص405) وهو مرسل من الثلاث الطرق إلى الحسن.

وقد جاء هذا الحديث من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. ذكره ابن حبان في «الضعفاء» (ج2 ص292) وقال: لا أصل له. يعني من حديث ابن عمر.

127- قال الحاكم -رحمه الله- (ج3 ص103): حدثنا أحمد بن كامل القاضي ثنا أحمد بن محمد بن عبدالحميد الجعفي ثنا الفضل بن جبير الوراق ثنا خالد ابن عبدالله الطحان المزني عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كنت قاعدا عند النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذ أقبل عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، فلما دنا منه قال: «يا عثمان تقتل وأنت تقرأ سورة البقرة، فتقع قطرة من دمك على ﴿فسيكفيكم الله وهو السميع العليم وتبعث يوم القيامة أميرا على كل مخذول، يغبطك أهل المشرق والمغرب، وتشفع في عدد ربيعة ومضر».

قال الحافظ الذهبي في «التلخيص»: كذب بحت، وفي الإسناد أحمد بن محمد بن عبدالحميد الجعفي وهو المتهم به. اهـ

قلت: وفيه الفضل بن جبير الوراق قال العقيلي: لا يتابع على حديثه كما في «الميزان» و«اللسان».

128- قال أبونعيم -رحمه الله- في «الحلية» (ج10 ص304): حدثنا محمد بن علي بن حبيش(10) ثنا أبوالعباس بن عطاء الصوفي ثنا يوسف بن موسى القطان ثنا الحسن بن بشر البلخي ثنا الحكم بن عبدالملك عن قتادة عن أبي مليح عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم».

الحديث أخرجه الخطيب (ج5 ص26) في ترجمة أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء أبي العباس.

والحديث في سنده:

قتادة: وهو مدلس ولم يصرح بالتحديث.

والحكم بن عبدالملك: ضعفه ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبوداود: منكر الحديث. كما في «الميزان».

وفيه أيضا أبوالعباس بن عطاء: وهو أحمد بن محمد بن عطاء الأدمي ترجم له أبونعيم في «الحلية» (ج10 ص302)، والخطيب (ج5 ص26)، والذهبي في «العبر» (ج2 ص144)، وأبوعبدالرحمن السلمي في «طبقات الصوفية» ص(265)، وابن العماد في «شذرات الذهب» (ج2 ص257)، وكلهم لم يذكروا فيه جرحا ولا تعديلا، بل يثنون عليه في عبادته وزهده، وهذا لا يكفي بل لا بد من شروط القبول في ثبوت الحديث.

أما الحافظ ابن كثير فقد قال في «البداية والنهاية» (ج11 ص144): كان موافقا للحلاج في بعض اعتقاده على ضلاله. اهـ المراد من «البداية».

129- قال ابن خزيمة -رحمه الله- ص(314): حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال: ثنا يحيى بن يمان عن سفيان(11) عن آدم بن علي عن ابن عمر قال: يقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- للرجل: «يا فلان، قم فاشفع» فيقوم الرجل فيشفع للقبيلة ولأهل البيت وللرجل وللرجلين على قدر عمله.

الحديث أخرجه أبونعيم في «الحلية» (ج7 ص105) وفي سنده يحيى بن يمان، قال الحافظ في «التقريب»: صدوق يخطئ كثيرا وقد تغير.

وفي «تهذيب التهذيب»: قال زكريا الساجي: ضعفه أحمد، وقال: حدث عن الثوري بعجائب.

وقال وكيع: هذه الأحاديث التي يحدث بها يحيى بن يمان ليست من أحاديث الثوري. اهـ المراد منه.

:قال أبوعبدالرحمن: وهذا من روايته عن الثوري كما ترى.

130- قال ابن ماجه -رحمه الله- (ج2 ص1443): حدثنا سعيد بن مروان ثنا أحمد بن يونس ثنا عنبسة بن عبدالرحمن عن علاق بن أبي مسلم عن أبان ابن عثمان عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء».

الحديث أخرجه الآجري في «الشريعة» ص(350)، وابن عبدالبر في «جامع بيان العلم وفضله» (ج1 ص37).

والحديث ضعيف جدا لأن في سنده علاق بن أبي مسلم، قال الذهبي في «الميزان»: وهاه الأزدي وما لينه القدماء. اهـ

وفيه عنبسة بن عبدالرحمن: قال الذهبي في «الميزان»: قال البخاري: تركوه. وروى الترمذي عن البخاري: ذاهب الحديث. وقال أبوحاتم: كان يضع الحديث. اهـ

ولعل آفة الحديث هو عنبسة والله أعلم.

131- قال ابن عبدالبر -رحمه الله- في «جامع بيان العلم وفضله» (ج1 ص25): حدثني خلف بن القاسم(12) قال: حدثنا علي بن أحمد بن سعيد بن زكير قال: حدثنا علي بن يعقوب قال: حدثنا عبيدالله بن محمد بن أبي المدور قال: أخبرنا حبيب بن إبراهيم قال: حدثنا شبل بن العلاء عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «يبعث الله العالم والعابد، فيقال للعابد: ادخل الجنة. ويقال للعالم: اشفع للناس كما أحسنت أدبهم» قال شبل: يعني تعليمهم.

الحديث في سنده شبل بن العلاء: قال ابن عدي: روى أحاديث مناكير ليست أحاديثه محفوظة. وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: روى عنه ابن أبي فديك نسخة مستقيمة. اهـ المراد من «لسان الميزان».

وفيه أيضا حبيب بن إبراهيم شيخ مجهول لقيه قتيبة بن سعيد بالإسكندرية فزعم أنه سمع من أنس بن مالك فحدثه بنسخة رواها عن قتيبة الحسن بن الطيب البلخي وفيها مناكير كثيرة. اهـ من «لسان الميزان».

وقد صدره الحافظ المنذري -رحمه الله- في «الترغيب والترهيب» (ج1 ص102) بـ(روي) التي هي علامة الضعف كما نبه على ذلك في المقدمة.

132- قال الخطيب البغدادي في «الفقيه والمتفقه» (ج1 ص20): أنا عبدالغفار بن محمد بن جعفر أنا عمر بن أحمد الواعظ نا عبدالله بن عمر بن سعيد الطالقاني نا عمار بن عبدالمجيد نا محمد بن مقاتل الرازي عن أبي العباس جعفر بن هارون الواسطي عن سمعان بن مهدي عن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إذا كان يوم القيامة يقول تعالى للعابد: ادخل الجنة فإنما كانت منفعتك لنفسك. ويقال للعالم: اشفع تشفع فإنما كانت منفعتك للناس».

الحديث موضوع، فقد قال الذهبي في سمعان: حيوان لا يعرف، ألصقت به نسخة مكذوبة قبح الله من وضعها. اهـ من «الميزان».

133- قال مسلم -رحمه الله- (ج1 ص57): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن ابن عجلان عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز عن الصنابحي(13) عن عبادة بن الصامت أنه قال: دخلت عليه وهو في الموت فبكيت فقال: مهلا لم تبكي؟ فوالله لئن استشهدت لأشهدن لك، ولئن شفعت لأشفعن لك، ولئن استطعت لأنفعنك، ثم قال: والله ما من حديث سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لكم فيه خير إلا حدثتكموه إلا حديثا واحدا وسوف أحدثكموه اليوم، وقد أحيط بنفسي سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله حرم الله عليه النار».

الحديث أخرجه الترمذي (ج4 ص132)، وأحمد (ج6 ص318)، وابن خزيمة ص(340)، ويعقوب الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (ج2 ص362)، وابن حبان في «صحيحه» (ج1 ص245) من «ترتيب الصحيح»، والبيهقي في «الأسماء والصفات» ص(99-100) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.

134- قال الإمام أحمد -رحمه الله- (ج4 ص357): ثنا عفان ثنا أبوعوانة ثنا زياد بن علاقة قال: سمعت جرير بن عبدالله قام يخطب يوم توفي المغيرة بن شعبة فقال: عليكم باتقاء الله عز وجل والوقار والسكينة حتى يأتيكم أمير، فإنما يأتيكم الآن، ثم قال: اشفعوا لأميركم فإنه كان يحب العفو، وقال: أما بعد فإني أتيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقلت: أبايعك على الإسلام. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- واشترط علي النصح لكل مسلم، فبايعته على هذا، ورب هذا المسجد إني لكم لناصح جميعا، ثم استغفر ونزل.

الحديث رجاله رجال الصحيح، وأصله في الصحيحين إلا أنه في الصحيحين قال: (استعفوا لأميركم). أي اطلبوا له العفو، وهو المناسب لقوله: (فإنه كان يحب العفو). لأن الجزاء من جنس العمل، قال الحافظ في «الفتح» (ج1 ص139): قوله: (استعفوا لأميركم) كذا في معظم الروايات بالعين المهملة، وفي رواية ابن عساكر: (استغفروا) بغين معجمة وزيادة راء، وهي رواية الإسماعيلي في «المستخرج». اهـ

:قال أبوعبدالرحمن: بما أن مخرج الحديث واحد، والخطبة واحدة، فالظاهر أن ما في «مسند أحمد» تصحيف، أو شذ بها بعض الرواة، على أنه قد جاء في «المسند» (ج4 ص361): (استغفروا).

135- قال الطبراني -رحمه الله- كما في «الكبير» (ج22 ص304): حدثنا أحمد ابن خليد الحلبي ثنا أبوتوبة الربيع بن نافع ثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبدالله بن عامر أن قيس بن الحارث الكندي حدث الوليد أن أبا سعد الأنصاري حدثه أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إن ربي وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب، ويشفع كل ألف لسبعين ألفا، ثم يحثي ربي ثلاث حثيات بكفيه» قال قيس: فقلت لأبي سعد: أنت سمعت هذا من رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؟ فقال: نعم، بأذني ووعاه قلبي. قال أبوسعد: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «وذاك إن شاء الله مستوعب مهاجري أمتي ويوفي الله من أعرابنا».

وقد روى هذا الحديث أبوسهل بن عسكر عن أبي توبة الربيع بن نافع بإسناد مثله وزاد: قال أبوسعيد: فحسب ذلك عند رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فبلغ أربعمائة ألف ألف وتسعين ألفا.

الحديث قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في «الإصابة» في ترجمة أبي سعيد الأنماري: وقال أبوأحمد: لست أحفظ له اسما ولا نسبا، وحديثه في أهل الشام. ثم أورد من طريق مروان بن محمد عن معاوية بن سلام أخي زيد بن سلام أنه سمع جده أبا سلام الحبشي(14) قال: حدثني عبدالله بن عامر اليحصبي سمعت قيس بن حجر يحدث عن عبدالملك بن مروان قال: حدثني أبوسعيد الأنماري أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول:... وذكر الحديث. ثم قال الحافظ: سنده صحيح، وكلهم من رجال الصحيح إلا قيس بن حجر وهو شامي ثقة، ولكن أخرجه الحاكم أبوأحمد أيضا من طريق أبي توبة عن معاوية بن سلام فقال: إن قيس بن حجر الكندي حدث الوليد بن عبدالملك أن أبا سعيد الخير حدثه.

وأخرجه الطبراني من طريق أبي توبة فقال: إن أبا سعيد الأنماري(15)، وقال: قيس بن الحارث.

وأخرجه أيضا من وجه آخر عن الزبيدي عن عبدالله بن عامر فقال: عن قيس بن الحارث أن أبا سعد الخير الأنصاري حدثه، فذكر طرفا منه.

فمن هذا الاختلاف يتوقف في الجزم بصحة هذا السند. اهـ المراد من «الإصابة».

136- قال أبونعيم -رحمه الله تعالى- في «أخبار أصبهان» (ج1 ص148): حدثنا محمد بن عبدالرحمن بن مخلد(16) حدثني أحمد بن الزبير بن هارون المديني ثنا همام بن محمد بن النعمان ثنا إسحاق بن بشر الكاهلي ثنا أبومعشر عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إذا كان عشية يوم عرفة أشرف الرب عز وجل من عرشه إلى عباده فيقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبادي شعثا غبرا قد أقبلوا يضربون إلي من كل فج عميق، أشهدكم أني قد شفعت محسنهم في مسيئهم، وأني قد غفرت لهم جميع ذنوبهم إلا التبعات التي بينهم وبين خلقي. قال: فإذا أتوا المزدلفة، وشهدوا جمعا، ثم أتوا منى فرموا الجمار وذبحوا وحلقوا، ثم زاروا البيت، قال: يا ملائكتي أشهدكم أني قد شفعت محسنهم في مسيئهم، وأني قد غفرت لهم جميع ذنوبهم، وأني قد خلفتهم في عيالاتهم، وأني قد استجبت لهم جميع ما دعوا به، وأني قد غفرت لهم التبعات التي بينهم وبين خلقي، وعلي رضاء عبادي».

الحديث أعاده أبونعيم في «أخبار أصبهان» في ترجمة همام بن محمد بن النعمان (ج2 ص341).

وهو حديث موضوع لأن في سنده إسحاق بن بشر الكاهلي وهو كذاب كما في «الميزان»، وأبومعشر السندي الأكثرون(17) على تضعيفه كما في «الميزان».

وأحمد بن الزبير وهمام بن محمد ترجم لهما أبونعيم في «أخبار أصبهان»، ولم يذكر فيهما جرحا ولا تعديلا.

137- قال الأزرقي -رحمه الله- في «أخبار مكة» (ج2 ص4): حدثني يحيى بن سعيد عن أخيه علي بن سعيد عن سعيد بن سالم أخبرنا إسماعيل بن عياش عن مغيرة بن قيس التميمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: من توضأ وأسبغ الوضوء، ثم أتى الركن يستلمه خاض في الرحمة، فإن استلمه فقال: بسم الله، والله أكبر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله غمرته الرحمة، فإذا طاف بالبيت كتب الله عز وجل له بكل قدم سبعين ألف حسنة، وحط عنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف درجة، وشفع في سبعين من أهل بيته، فإذا أتى مقام إبراهيم -عليه السلام- فصلى عنده ركعتين إيمانا واحتسابا كتب الله له كعتق أربعة عشر محررا من ولد إسماعيل، وخرج من خطيئته كيوم ولدته أمه.

قال القداح: وزاد فيه آخر: وأتاه ملك قال له: اعمل لما بقي فقد كفيت ما مضى.

حدثني يحيى بن سعيد بن سالم القداح حدثنا خلف بن ياسين عن أبي الفضل الفراء عن المغيرة بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إذا خرج المرء يريد الطواف بالبيت أقبل يخوض في الرحمة، فإذا دخله غمرته، ثم لا يرفع قدما ولا يضع قدما إلا كتب الله عز وجل له بكل قدم خمسمائة حسنة وحط عنه خمسمائة سيئة -أو قال: خطيئة- ورفعت له خمسمائة درجة، فإذا فرغ من طوافه فصلى ركعتين دبر المقام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وكتب له أجر عتق عشر رقاب من ولد إسماعيل، واستقبله ملك على الركن فقال له: استأنف العمل فيما بقي فقد كفيت ما مضى، وشفع في سبعين من أهل بيته».

الحديث بالسند الأول موقوف على عبدالله بن عمرو، وعبدالله بن عمرو يحدث عن كتب أهل الكتاب فقد ظفر بزاملتين يوم اليرموك من كتب أهل الكتاب فصار يحدث منهما، على أن في السند إليه من لا تقوم به حجة:

1- مغيرة بن قيس: قال أبوحاتم: منكر الحديث. كما في «الميزان».

2- إسماعيل بن عياش: روايته عن غير أهل بلده ضعيفة، ومغيرة بصري كما في «الميزان».

3- يحيى بن سعيد القداح: قال الذهبي في «الميزان»: له مناكير.

أما علي بن سعيد بن سالم القداح فلم أجد له ترجمة.

وأما السند الثاني ففيه خلف بن ياسين، قال الذهبي في «الميزان»: خلف ابن ياسين بن معاذ الزيات عن المغيرة بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: من خرج يريد الطواف خاض في الرحمة، فإذا دخله غمرته... -وذكر الحديث إلى قوله: - وشفع في سبعين من أهل بيته. ثم ذكر له حديثا آخر وقال بعده: هذا موضوع، وهو كما ترى متناقض. اهـ

وكلام العقيلي كما في «لسان الميزان» يفيد أن خلفا مجهول.

وفي السند أيضا يحيى بن سعيد القداح وقد تقدم ما قيل فيه.

أما المغيرة بن سعيد فلم أجد له ترجمة وليس بالمغيرة بن سعيد الرافضي الكذاب فالرافضي أعلى منه طبقة.

وكذا أبوالفضل الفراء ما وجدت له ترجمة، وأظنه زيد في «أخبار مكة» إذ الحديث في «الميزان» عن خلف عن مغيرة بدون واسطة، والله أعلم.

138- قال عبدالرزاق (ج5 ص17) من «المصنف»: عمن سمع قتادة يقول: حدثنا خلاس بن عمرو عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم عرفة: «أيها الناس إن الله تطول عليكم في هذا اليوم فيغفر لكم إلا التبعات فيما بينكم، ووهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، اندفعوا بسم الله، فإذا كان بجمع قال: إن الله قد غفر لصالحكم، وشفع صالحكم في طالحكم، تنزل المغفرة فتعمهم، ثم تفرق المغفرة في الأرضين، فتقع على كل تائب ممن حفظ لسانه ويده، وإبليس وجنوده على جبال عرفات ينظرون ما يصنع الله بهم، فإذا نزلت المغفرة دعا هو وجنوده بالويل يقول: كنت أستفزهم حقبا من الدهر ثم جاءت المغفرة فغشيتهم فيتفرقون وهم يدعون بالويل والثبور».

الحديث قال الهيثمي (ج3 ص257): رواه الطبراني في «الكبير» وفيه راو لم يسم وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ

وأورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (ج2 ص216) وقال: راويه عن قتادة مجهول، وخلاس ليس بشيء كان مغيرة لا يعبأ به، وقال أيوب: لا ترو عنه فإنه صحفي. اهـ

:قال أبوعبدالرحمن: في كلام أبي الفرج تحامل على خلاس، وقد اختلف فيه، والموثقون له أكثر، والجرح فيه غير مفسر إلا أنه صحفي، فالظاهر أن ضعف الحديث من أجل المبهم، وينظر هل سمع خلاس من عبادة أم لا؟ فإنه يروي عن من لم يسمع منه كما في «تهذيب التهذيب» و«جامع التحصيل».

139- قال أبونعيم في «الحلية» (ج7 ص235): حدثنا أبوالطيب عبدالواحد ابن الحسن المقرئ الكوفي ثنا الحسن بن محمد بن شريح ثنا أبويزيد بن طريف ثنا زكرياء بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ثنا إسماعيل بن يحيى عن مسعر عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «من خرج حاجا يريد وجه الله فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفع فيمن دعا له».

غريب من حديث مسعر لم نكتبه إلا من هذا الوجه.

الحديث في سنده إسماعيل بن يحيى التيمي، قال الذهبي في «الميزان»: روى عن أبي سنان الشيباني وابن جريج ومسعر الأباطيل، وقال صالح بن محمد جزرة: كان يضع الحديث. وقال الأزدي: ركن من أركان الكذب لا تحل الرواية عنه. وقال أبوعلي النيسابوري الحافظ والدارقطني والحاكم: كذاب. قال الذهبي: قلت: مجمع على تركه. اهـ مختصرا من «الميزان».

140- قال الإمام أحمد -رحمه الله- في «المسند» (ج3 ص217): ثنا أنس بن عياض حدثني يوسف بن أبي بردة الأنصاري عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أنس بن مالك أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء: الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ خمسين سنة لين الله عليه الحساب، فإذا بلغ ستين رزقه الله الإنابة إليه بما يحب، فإذا بلغ سبعين سنة أحبه الله وأحبه أهل السماء، فإذا بلغ الثمانين قبل الله حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ تسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسمي أسير الله في أرضه وشفع لأهل بيته».

الحديث أخرجه ابن حبان في «الضعفاء» (ج3 ص132) في ترجمة يوسف بن أبي بردة وقال: لا يجوز الاحتجاج به بحال.

* وقال الإمام أحمد -رحمه الله- (ج2 ص89): ثنا أبوالنضر ثنا الفرج ثنا محمد بن عامر عن محمد بن عبيدالله عن عمرو بن جعفر عن أنس بن مالك قال: إذا بلغ الرجل المسلم أربعين سنة آمنه الله من أنواع البلايا: من الجنون والبرص والجذام، وإذا بلغ الخمسين لين الله عز وجل عليه حسابه، وإذا بلغ الستين رزقه الله إنابة يحبه عليها، وإذا بلغ السبعين أحبه الله وأحبه أهل السماء، وإذا بلغ الثمانين تقبل الله منه حسناته ومحا عنه سيئاته، وإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسمي أسير الله في الأرض وشفع في أهله.

ثنا هاشم ثنا الفرج حدثني محمد بن عبدالله العامري عن محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان عن عبدالله بن عمر بن الخطاب عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مثله.

* وقال أحمد بن منيع في «مسنده» كما في «اللآلي المصنوعة» (ج1 ص138): حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن عبدالواحد بن راشد عن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إذا بلغ العبد أربعين آمنه الله تعالى من البلايا الثلاث: الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ خمسين خفف الله عنه الحساب، وإذا بلغ ستين رزقه الله الإنابة إليه، فإذا بلغ سبعين أحبه أهل السماء، فإذا بلغ االثمانين أثبت الله تعالى له الحسنات ومحا عنه السيئات، فإذا بلغ التسعين غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسماه أهل السماء أسير الله في الأرض» اهـ

وفي «الموضوعات» لابن الجوزي: «وشفع في أهل بيته».

* -(18) وقال أبونعيم -رحمه الله- في «أخبار أصبهان» (ج1 ص346): حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن محمود بن صبيح ثنا الحجاج بن يوسف بن قتيبة ثنا الصباح بن عاصم الأصبهاني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «صاحب الأربعين يصرف عنه أنواع البلاء والأمراض والجذام والبرص وما أشبهه، وصاحب الخمسين يرزق الإنابة، وصاحب الستين يخفف عنه الحساب، وصاحب السبعين يحبه الله والملائكة في السماء، وصاحب الثمانين تكتب حسناته ولا تكتب سيئاته، وصاحب التسعين أسير الله في الأرض يشفع في نفسه وفي أهل بيته».

* وقال الحافظ أبويعلى (ج6 ص351): حدثنا منصور بن أبي مزاحم حدثني خالد الزيات حدثني داود بن سليمان عن عبدالله بن عبدالرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- -رفع الحديث- قال: «المولود حتى يبلغ الحنث ما عمل من حسنة كتب لوالده أو لوالديه وما عمل من سيئة لم تكتب عليه ولا على والديه، فإذا بلغ الحنث جرى عليه القلم أمر الملكان اللذان معه أن يحفظا وأن يشددا فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام آمنه الله من البلايا الثلاثة: الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ الخمسين خفف الله من حسابه، فإذا بلغ الستين رزقه الله الإنابة إليه بما يحب، فإذا بلغ السبعين أحبه أهل السماء، فإذا بلغ الثمانين كتب الله له حسناته وتجاوز عن سيئاته. فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفعه في أهل بيته، وكان أسير الله في أرضه، فإذا بلغ أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا كتب الله له مثل ما كان يعمل في صحته من الخير، فإذا عمل سيئة لم تكتب عليه».

قال الحافظ ابن كثير في «تفسيره»: هذا حديث غريب جدا وفيه نكارة شديدة(19)، ومع هذا فقد رواه الإمام أحمد، ثم ذكر الحديثين المتقدمين من «المسند».

* وقال البزار -رحمه الله- كما في «تفسير ابن كثير» -رحمه الله- (ج3 ص208): عن عبدالله بن شبيب(20) عن أبي شيبة عن عبدالله بن عبدالملك عن أبي قتادة العدوي عن ابن أخي الزهري عن عمه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ما من عبد يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه أنواعا من البلاء: الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ خمسين سنة لين الله له الحساب، فإذا بلغ ستين سنة رزقه الله الإنابة إليه بما يحب، فإذا بلغ سبعين سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر(21)، وسمي أسير الله وأحبه أهل السماء، فإذا بلغ الثمانين تقبل الله منه حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسمي أسير الله في أرضه، وشفع في أهل بيته».

* وقال البيهقي في «الزهد» كما في «اللآلي المصنوعة» (ج1 ص144): حدثنا أبوعبدالله الحافظ وغيره قالوا: حدثنا أبوالعباس(22) محمد بن يعقوب حدثنا بكر بن سهل حدثنا عبدالله بن محمد بن رمح بن المهاجر أنبأنا ابن وهب عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن أنس به.

قال السيوطي نقلا عن الحافظ: وهذا أمثل طرق الحديث فإن رجاله ثقات، وبكر بن سهل وإن كان النسائي تكلم فيه فقد توبع عليه، قال إسماعيل بن الفضل الاخشيد في «فوائده»: حدثنا أبوطاهر بن عبدالرحيم حدثنا أبوبكر بن المقري حدثنا أبوعروبة الحراني حدثنا مخلد بن مالك حدثنا الصنعاني، هو حفص بن ميسرة به.

قال الحافظ كما في «اللآلي» (ج1 ص140): ومخلد بن مالك وثقه أبوزرعة ولا أعلم فيه جرحا، وباقي الإسناد أثبات، فلو لم يكن لهذا الحديث سوى هذا لكان كافيا في الرد على من حكم بوضعه فضلا عن أن يكون له أسانيد أخرى. اهـ المراد من «اللآلي المصنوعة».

141- قال الحاكم -رحمه الله- في «المستدرك» (ج3 ص478): حدثنا عبدالله بن إسحاق الخراساني العدل ببغداد ثنا جعفر بن محمد بن شاكر ثنا عثمان بن الهيثم ثنا الهيثم بن الأشعث عن محمد بن عمارة الأنصاري عن جهم بن عثمان السلمي عن محمد بن عبدالله(23) بن عمرو بن عثمان عن عبدالله بن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إذا بلغ المرء المسلم أربعين سنة صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء: الجنون والجذام والبرص، وإذا بلغ خمسين سنة غفر له ذنبه ما تقدم منه وما تأخر، وكان أسير الله في الأرض، والشفيع في أهل بيته يوم القيامة».

قال الحافظ السيوطي في «اللآلئ المصنوعة» (ج1 ص141): في إسناده ضعف وإرسال، قال الحافظ ابن حجر: وفي رواته من لا يعرف حاله، ثم هو منقطع بين محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان وبين عبدالله بن أبي بكر فإن وفاة عبدالله قبل وجود(24) محمد. اهـ

وذكر الحافظ نحو ذلك في «الإصابة»، وقال في آخره: قال الدارقطني: في إسناده نظر تفرد به عثمان بن الهيثم المؤذن عن رجال ضعفاء. اهـ المراد من «الإصابة».

142- قال البغوي في «معجمه» وأبويعلى في «مسنده» كما في «اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة» (ج1 ص139): حدثنا عبيدالله بن عمر القواريري حدثنا عزرة بن قيس الأزدي حدثنا أبوالحسن الكوفي عن عمرو ابن أوس قال: قال محمد بن عمرو بن عثمان عن عثمان بن عفان عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إذا بلغ العبد الأربعين خفف الله تعالى عنه حسابه، فإذا بلغ الخمسين لين الله عليه الحساب، فإذا بلغ الستين رزقه الله الإنابة إليه، فإذا بلغ سبعين أحبه أهل السماء، فإذا بلغ الثمانين أثبتت حسناته، ومحيت سيئاته، فإذا بلغ تسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفعه في أهل بيته، وكتب في أهل السماء أسير الله في أرضه».

:قال أبوعبدالرحمن: غالب أسانيد هذه الأحاديث تدور على مجروحين ومجاهيل إلا الحديث الذي رواه البيهقي في «الزهد» مع متابعة بكر بن سهل، فالذي يظهر لي أن الحديث بمجموع طرقه صالح للحجية. والله أعلم.

وإن كنت تريد المزيد راجعت «القول المسدد في الذب عن مسند أحمد» ص(29) -إلى آخر البحث حول الحديث-، و«اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة» (ج1 ص138) -إلى آخر البحث حول الحديث-، و«الخصال المكفرة» للحافظ ابن حجر (ج1 ص264) -من الرسائل المنيرية- و«مجمع الزوائد» (ج10 ص205-206)، فقد قال في بعض طرق حديث أنس: رواه البزار بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات.

143- قال ابن حبان في «الضعفاء» (ج1 ص276): وقد روى حمزة بن أبي حمزة عن عطاء بن أبي رباح ونافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صلى على مقبرة فقيل له: يا رسول الله، أي مقبرة هذه؟ قال: «هي مقبرة بأرض العدو يقال لها: عسقلان، يفتحها ناس من أمتي يبعث الله منها سبعين ألف شهيد، يشفع الرجل منهم في مثل ربيعة ومضر، ولكل عروس في الجنة، وعروس الجنة عسقلان».

أنبأه الحسن بن سفيان ثنا سويد بن سعيد ثنا حفص بن ميسرة ثنا حمزة ابن أبي حمزة. اهـ

قال ابن حبان: ينفرد -أي حمزة بن أبي حمزة- بالأشياء الموضوعات كأنه كان المتعمد لها، لا تحل الرواية عنه.

الحديث أورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (ج2 ص52)، وقال ص(54): في سنده حمزة بن أبي حمزة، قال أحمد بن حنبل: هو مطروح الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء لا يساوي فلسا. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن عدي: يضع الحديث. ثم ذكر قول ابن حبان المتقدم.

وفي سند الحديث سويد بن سعيد، وقد كان ابن معين يحمل عليه، وقال صالح جزرة: سويد صدوق إلا أنه عمي فكان يلقن ما ليس من حديثه. اهـ من «الميزان».

وقد ذكر السيوطي في «اللآلئ» (ج1 ص461) لهذا الحديث شاهدا لكنه من طريق العباس بن الوليد، وقد قال أبوحاتم: يكتب حديثه، شيخ. وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: كان عالما بالرجال والأخبار لا أحدث عنه. اهـ

وقال عبدالرحمن المعلمي -رحمه الله- في تعليقه على «الفوائد المجموعة» ص(431): رواه الدولابي في «الكنى» (ج2 ص63)، وقال: منكر جدا وهو شبه حديث الكذابين.

ثم قال المعلمي: وفي سنده الهذيل بن مسعر الأنصاري لم أجده، وليس هو بهزيل أو هذيل بن مسعدة الذي ذكره البخاري وابن أبي حاتم فإنهما وصفاه بأنه أخو علي بن مسعدة وعلي باهلي. اهـ

144- قال أبونعيم -رحمه الله- في «الحلية» (ج2 ص241): حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر قال: ثنا علي بن إسحاق قال: ثنا الحسين بن الحسن قال: ثنا عبدالله بن المبارك(25) عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر قال: بلغنا أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «يكون في أمتي رجل يقال له: صلة، يدخل الجنة بشفاعته كذا وكذا».

الحديث أخرجه ابن المبارك في «الزهد» ص(297)، وهو حديث معضل فإن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر يروي عن التابعين.

145- قال ابن خزيمة -رحمه الله- ص(315): حدثنا إسحاق بن منصور قال: ثنا عبدالرزاق عن معمر قال: أخبرني ثابت البناني أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إن الرجل يشفع للرجلين وللثلاثة، والرجل للرجل».

الحديث رجاله رجال الصحيح، وفي رواية معمر عن ثابت ضعف لكنها تصلح في الشواهد والمتابعات.

146- قال الحاكم -رحمه الله- (ج3 ص399): حدثني أبوعمرو محمد بن جعفر ابن محمد بن مطر العدل الزاهد وأنا سألته ثنا أبوحبيب العباس بن أحمد بن محمد بن عيسي القاضي ثنا أبوبكر عبدالله بن عبيدالله الطلحي ثنا عبدالله ابن محمد بن إسحاق بن موسى بن طلحة بن عبيدالله حدثني أبوحذيفة الحصين بن حذيفة بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جده عن صهيب قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول في المهاجرين الأولين: «هم السابقون الشافعون المدلون على ربهم تبارك وتعالى، والذي نفسي بيده إنهم ليأتون يوم القيامة وعلى عواتقهم السلاح فيقرعون باب الجنة، فتقول لهم الخزنة: من أنتم؟ فيقولون: نحن المهاجرون. فتقول لهم الخزنة: هل حوسبتم؟ فيجثون على ركبهم، وينثرون ما في جعابهم ويرفعون أيديهم إلى السماء فيقولون: أي رب، وماذا نحاسب؟ فقد خرجنا وتركنا الأهل والمال والولد فيمثل الله لهم أجنحة من ذهب مخوصة بالزبرجد والياقوت، فيطيرون حتى يدخلوا الجنة فذلك قوله 2وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن الآية إلى ﴿لغوب1»

قال أبوحذيفة: قال حذيفة: قال صيفي: قال صهيب قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فلهم بمنازلهم في الجنة أعرف منهم بمنازلهم في الدنيا».

غريب الإسناد والمتن، ذكرته في (مناقب صهيب) لأنه من المهاجرين الأولين، والراوي للحديث أعقابه، والحديث لأصحابه، ولم نكتبه إلا عن شيخنا الزاهد أبي عمرو -رحمه الله-.

الحديث أخرجه أبونعيم في «الحلية» (ج1 ص156).

وقال الذهبي -رحمه الله- متعقبا الحاكم: قلت: بل كذب، وإسناده مظلم.

147- قال أبوداود -رحمه الله- (ج3 ص34): حدثنا أحمد بن صالح حدثنا يحيى ابن حسان حدثنا الوليد بن رباح الذماري حدثني عمي نمران بن عتبة الذماري قال: دخلنا على أم الدرداء ونحن أيتام، فقالت: أبشروا فإني سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته».

قال أبوداود: صوابه: رباح بن الوليد.

الحديث أخرجه ابن حبان كما في «الموارد» ص(388)، والآجري في «الشريعة» ص(350)، والبيهقي (ج1 ص164).

والحديث يدور على نمران بن عتبة، وقد قال الذهبي في «الميزان»: لا يدرى من هو؟.

148- قال الترمذي -رحمه الله- (ج3 ص106): حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن حدثنا نعيم بن حماد حدثنا بقية بن الوليد عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه».

هذا حديث حسن صحيح غريب.

الحديث أخرجه ابن ماجه (ج2 ص935) فقال: حدثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش حدثني بحير بن سعيد به.

وأخرجه أحمد (ج3 ص131)، والآجري في «الشريعة» ص(349).

والحديث يدور علي بحير بن سعيد وهو ثقة، يرويه عن خالد بن معدان وخالد ثقة لكنه يرسل كثيرا ولم يصرح بالتحديث من المقدام، وقد قال الإسماعيلي كما في «تهذيب التهذيب»: بينه وبين المقدام بن معد يكرب جبير بن نفير، قال الحافظ: وحديثه عن المقدام في «صحيح البخاري». اهـ

وكون حديثه عنه في «صحيح البخاري» لا يلزم أنه لا يرسل عنه لكن الحديث في الشواهد فلا يضر.

149- قال البزار -رحمه الله- كما في «كشف الأستار» (ج2 ص283): حدثنا سلمة بن شبيب -فيما أحسب- ثنا محمد بن معاوية ثنا مسلم بن خالد عن شريك بن أبي نمر عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وذكر الحديث في فضل الشهداء، وفيه: «ولا يسألون شيئا إلا أعطوه، ولا يشفعون في شيء إلا شفعوا فيه، ويعطون في الجنة ما أحبوا ويتبوؤن من الجنة حيث أحبوا».

قال البزار: لا نعلمه عن أنس إلا بهذا الطريق، ومحمد بن معاوية قد حدث بأحاديث لم يتابع عليها، وأحسب هذا أتى منه، لأن مسلم بن خالد لم يكن بالحافظ.

الحديث -كما يقول البزار -رحمه الله-- في سنده محمد بن معاوية وهو النيسابوري، لأن سلمة بن شبيب كان مستمليه كما في «الميزان»، وقد كذبه ابن معين والدارقطني وغيرهما، كما في «الميزان» و«تهذيب التهذيب».

150- قال البزار -رحمه الله- كما في «كشف الأستار» (ج2 ص8): حدثنا محمد بن عمر بن هياج ثنا يحيى بن عبدالرحمن(26) الأرحبي ثنا عبيدة بن الأسود عن سنان بن الحارث عن طلحة بن مصرف عن مجاهد عن ابن عمر قال: كنت جالسا مع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- -فذكر الحديث في فضل الحج وفيه- «إن الله يقول لهم عند وقوفهم بعرفة: أفيضوا عبادي مغفورا لكم ولمن شفعتم له» الحديث.

قال البزار: قد روي هذا الحديث من وجوه، ولا نعلم له أحسن من هذا الطريق.

وقال الهيثمي في «المجمع» (ج4 ص275): رواه البزار ورجاله موثقون.

:قال أبوعبدالرحمن: سنان بن الحارث ذكره ابن أبي حاتم، وذكر أنه روى عنه ثلاثة ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، فهو مستور الحال، وعبيدة ابن الأسود قال أبوحاتم: ما بحديثه بأس. وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: يعتبر حديثه إذا بين السماع وكان فوقه ودونه ثقات. اهـ من «تهذيب التهذيب».

ويحيى بن عبدالرحمن الأرحبي: قال الذهبي في «الميزان»: صويلح، وقال الدارقطني: صالح يعتبر به. ومحمد بن عمر بن هياج: قال النسائي: لا بأس به. وقال محمد بن عبدالله الحضرمي: كان ثقة. فعلى هذا فالحديث صالح في الشواهد والمتابعات.

151- قال البزار -رحمه الله- كما في «كشف الأستار» (ج2 ص9): حدثنا ابن سنجر ثنا الحسن بن الربيع ثنا العطاف بن خالد المخزومي عن إسماعيل بن رافع عن أنس بن مالك قال: كنت قاعدا مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- -فذكر الحديث في فضل الحج وفيه: - «وأما وقوفك عشية عرفة فإن الله تبارك وتعالى يهبط إلى السماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة، يقول: هؤلاء عبادي جاءوا شعثا شفعاء من كل فج عميق يرجون رحمتي ومغفرتي، فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل، وكعدد القطر، وكزبد البحر لغفرتها، أفيضوا عبادي مغفورا لكم ولمن شفعتم له».

الحديث قال الهيثمي في «المجمع» (ج3 ص276): رواه البزار وفيه إسماعيل بن رافع وهو ضعيف.

:قال أبوعبدالرحمن: الحديث فيه انقطاع، فإنهم لم يذكروا من مشايخ إسماعيل بن رافع أنسا، كما في «الميزان» و«تهذيب التهذيب».

وإسماعيل بن رافع قال فيه النسائي: ليس بثقة. كما في «تهذيب التهذيب»، فعلى هذا فالحديث لا يثبت بهذا السند. والله أعلم.

152- قال الإمام الخطيب أبوبكر أحمد بن علي في «التاريخ» (ج3 ص123): وسمعته يقول -يعني محمد بن العباس أبا بكر القاص- حدثنا أبوبكر محمد ابن أحمد المفيد حدثنا الحسن بن علي بن زيد حدثنا حاجب ابن سليمان حدثنا وكيع بن الجراح حدثنا سفيان بن سعيد الثوري قال: حدثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبدالله قال: كنا عند النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال: «يطلع عليكم رجل لم يخلق الله بعدي أحدا هو خير منه ولا أفضل، وله شفاعة مثل شفاعة النبيين» فم

  العناوين الفرعية
 فصل في شفاعة الأولاد لآبائهم فصل المسلم الذي لا تقبل شفاعته


الشفاعة
  • عنوان الكتاب: الشفاعة
  • تاريخ الإضافة: 13 رجب 1426هـ
  • الزيارات: 332554
  • التحميلات: 15633
  • تفاصيل : الطبعة الثالثة دار الآثار للنشر والتوزيع
  • تنزيل: اضغط هنا للتنزيل  zip

فهرس الكتاب

تفريع الفهرس | ضم الفهرس

الشفاعة