شفاعة القرآن

162- قال الترمذي -رحمه الله- (ج4 ص345): حدثنا علي بن حجر أخبرنا حفص بن سليمان عن كثير بن زاذان عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من قرأ القرآن واستظهره فأحل حلاله وحرم حرامه، أدخله الله به الجنة، وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم وجبت له النار».

هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح، وحفص بن سليمان أبوعمر بزاز كوفي يضعف في الحديث.

الحديث أخرجه أحمد (ج1 ص148-149)، والآجري في «الشريعة» ص(350)، وأبونعيم في «أخبار أصبهان» (ج1 ص255)، والخطيب في «موضح أوهام الجمع والتفريق» (ج2 ص331).

والحديث ضعيف جدا، ففي «الميزان»: كثير بن زاذان عن عاصم بن ضمرة له حديث منكر. قال أبوزرعة وأبوحاتم: مجهول. ثم قال الذهبي: قلت: روى عنه حفص بن سليمان الغاضري وحماد بن واقد وعنبسة قاضي الري. وقال ابن معين: لا أعرفه. اهـ

وفي سند الحديث أيضا حفص بن سليمان المقرئ وقد قال ابن معين: ليس بثقة. وقال البخاري: تركوه. وقال أبوحاتم: متروك لا يصدق. اهـ من «الميزان».

وأما في القراءة فمتقن، أحد القراء السبعة المعتمد على قراءتهم.

وللحديث طريق أخرى من حديث عائشة ذكرها الذهبي في «الميزان» في ترجمة أحمد بن محمد بن حسين السقطي، وقال: ذكروا أن أحمد بن محمد ابن حسين السقطي وضعه على يحيى.

وذكره ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (ج1 ص107) من طريق أحمد ابن محمد السقطي به.

163- قال الترمذي -رحمه الله- (ج4 ص238): حدثنا محمد بن بشار أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن قتادة عن عباس الجشمي عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي سورة ﴿تبارك الذي بيده الملك».

هذا حديث حسن.

الحديث أخرجه أبوداود (ج2 ص119)، وابن ماجة (ج2 ص1244)، وأحمد (ج2 ص321)، وابن حبان كما في «الموارد» ص(321)، والحاكم (ج1 ص565) وقال: صحيح الإسناد، وسكت عليه الذهبي.

وقال الحافظ المنذري في «مختصر السنن» (ج2 ص116): وقد ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» من رواية عباس الجشمي عن أبي هريرة كما أخرجه أبوداود، ومن ذكره معه، قال: لم(1) يذكر سماعا من أبي هريرة. يريد أن عباسا الجشمي روى هذا الحديث عن أبي هريرة ولم يذكر فيه أنه سمعه من أبي هريرة.

وقال الحافظ في «التقريب» في ترجمة عباس: إنه مقبول، فعلى هذا فالحديث ضعيف بهذا السند، والله أعلم.

164- قال الحاكم -رحمه الله- (ج1 ص568): وأخبرنا بكر بن محمد ثنا عبدالصمد بن الفضل ثنا مكي بن إبراهيم ثنا عبيدالله بن أبي حميد عن أبي المليح عن معقل بن يسار -رضي الله عنه-: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «اعملوا بالقرآن، أحلوا حلاله، وحرموا حرامه، واقتدوا به، ولا تكفروا بشيء منه، وما تشابه عليكم منه فردوه إلى الله وإلى أولي الأمر من بعدي، كيما يخبروكم، وآمنوا بالتوراة والإنجيل والزبور، وما أوتي النبيون من ربهم، وليسعكم القرآن وما فيه من البيان فإنه لشافع مشفع، وماحل مصدق، ألا ولكل آية نور يوم القيامة، وإني أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول، وأعطيت طه وطواسين والحواميم من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب من تحت العرش».

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

وتعقبه الذهبي فقال: عبيدالله، قال أحمد: تركوه.

الحديث ذكره ابن حبان في «الضعفاء» (ج2 ص65) في ترجمة عبيدالله ابن أبي حميد وذكر ما فيه من القدح.

* وقال الحاكم -رحمه الله- (ج3 ص578): حدثنا أبوالنضر الفقيه ثنا عثمان بن سعيد الدارمي وعلي بن عبدالعزيز قالا: ثنا عبدالله بن رجاء أنبأ عمران القطان(2) عن عبيدالله بن معقل بن يسار المزني عن أبيه -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «اعملوا بكتاب الله، ولا تكذبوا بشيء منه، فما اشتبه عليكم منه فاسألوا عنه أهل العلم يخبروكم، آمنوا بالتوراة والإنجيل، وآمنوا بالفرقان فإن فيه البيان، وهو الشافع وهو المشفع والماحل والمصدق» اهـ

عبيدالله بن معقل بن يسار ما وجدت له ترجمة.

165- قال أبونعيم -رحمه الله- في «الحلية» (ج4 ص108): حدثنا أبوإسحاق ابن حمزة ثنا محمد بن سليمان (ح) وحدثنا محمد بن حميد ثنا عبدان بن أحمد قالا: ثنا هشام بن عمار ثنا الربيع بن بدر عن الأعمش عن أبي وائل عن عبدالله رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق، من جعله أمامه، قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار».

غريب من حديث الأعمش تفرد به عنه الربيع.

الحديث أخرجه الطبراني في «الكبير» (ج10 ص244).

والحديث ضعيف جدا لأن في سنده الربيع بن بدر، قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبوداود وغيره: ضعيف. وقال النسائي: متروك. وقال ابن عدي: عامة رواياته لا يتابع عليها.

ثم ذكر له الذهبي بعد هذا أحاديث منكرة، منها هذا، ولعل الصواب وقفه، فقد رواه الدارمي -رحمه الله- في «سننه» (ج2 ص433) موقوفا، فقال: حدثنا يزيد بن هارون أنا همام عن عاصم بن أبي النجود عن الشعبي أن ابن مسعود كان يقول: يجيء القرآن يوم القيامة فيشفع لصاحبه فيكون له قائدا إلى الجنة، ويشهد عليه ويكون سائقا به إلى النار.

الحديث فيه انقطاع، لأن رواية الشعبي وهو عامر بن شراحيل عن ابن مسعود مرسلة كما في «تهذيب التهذيب»، لكن رواه عبدالرزاق (ج3 ص373)، والطبراني في «الكبير» (ج9 ص141) بسند صحيح موقوفا على ابن مسعود.

ولحديث ابن مسعود طريق أخرى كما في «كشف الأستار» (ج1 ص77) قال البزار -رحمه الله-: حدثنا أبوكريب محمد بن العلاء ثنا عبدالله بن الأجلح عن الأعمش عن المعلى الكندي عن عبدالله بن مسعود قال: إن هذا القرآن شافع مشفع، من اتبعه قاده إلى الجنة، ومن تركه -أو أعرض عنه أو كلمة نحوها- زخ في قفاه إلى النار.

وحدثنا أبوكريب ثنا عبدالله بن الأجلح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال بنحوه. اهـ

أما أثر ابن مسعود فضعيف، إذ المعلى الكندي ترجم له البخاري في «التاريخ الكبير» فقال: معلى الكندي عن محمد بن عبدالرحمن، روى عنه الأعمش، يعد في الكوفيين، منقطع.

وترجم له ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»، وذكر نحو قول البخاري إلا أنه قال: محمد بن عبدالرحمن بن يزيد.

وإذا كان منقطعا في روايته عن محمد بن عبدالرحمن الذي هو ليس بصحابي، فبالأولى عن عبدالله بن مسعود، ثم المعلى مجهول فقد ذكره البخاري وابن أبى حاتم ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.

166- أما حديث جابر الذي تقدمت الإشارة إليه، فقال ابن حبان -رحمه الله- في «الموارد» ص(443): أخبرنا الحسين بن أبي معشر(3) بحران حدثنا محمد ابن العلاء بن كريب حدثنا عبدالله بن الأجلح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق، من جعله أمامه، قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار».

الحديث حسن.

167- قال مسلم -رحمه الله- (ج1 ص553): حدثني حسن بن علي الحلواني حدثنا أبوتوبة وهو الربيع بن نافع حدثنا معاوية -يعني ابن سلام- عن زيد أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني أبوأمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرءوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان -أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان- من طير صواف تحاجان عن أصحابهما، اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة».

الحديث أخرجه أحمد (ج5 ص249 وص255-257)، وابن حبان (ج1 ص183) من «ترتيب الصحيح»، والحاكم (ج1 ص564)، والطبراني في «الكبير» (ج8 ص138).

168- قال الإمام عبدالله بن عبدالرحمن أبومحمد الدارمي (ج2 ص430): حدثنا موسى بن خالد ثنا إبراهيم بن محمد الفزاري عن سفيان عن عاصم عن مجاهد عن ابن عمر قال: يجيء القرآن يشفع لصاحبه يقول: يا رب لكل عامل عمالة من عمله، وإني كنت أمنعه اللذة والنوم فأكرمه. فيقال: ابسط يمينك. فيملأ من رضوان الله، ثم يقال: ابسط شمالك. فيملأ من رضوان الله، ويكسى كسوة الكرامة ويحلى بحلية الكرامة، ويلبس تاج الكرامة.

الحديث موقوف ورجاله رجال الصحيح إلا عاصما وهو ابن أبي النجود، وقد رويا له مقرونا، وحديثه حسن كما في «الميزان».

169- قال الدارمي -رحمه الله- (ج2 ص455): حدثنا عبدالله بن صالح حدثني معاوية بن صالح أنه سمع أبا خالد عامر بن جشيب(4) وبحير بن سعد يحدثان أن خالد بن معدان قال: إن 2ألم تنزيل تجادل عن صاحبها في القبر تقول: اللهم إن كنت من كتابك فشفعني فيه، وإن لم أكن من كتابك فامحني عنه، وإنها تكون كالطير تجعل جناحها عليه فيشفع له، فتمنعه من عذاب القبر، وفي ﴿تبارك مثله.

فكان خالد لا يبيت حتى يقرأ بهما.

هذا أثر مقطوع، وعبدالله بن صالح شيخ الدارمي ضعيف.

170- قال الإمام أحمد -رحمه الله- (ج2 ص174): ثنا موسى بن داود ثنا ابن لهيعة عن حيي بن عبدالله عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه. ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه. قال: فيشفعان».

الحديث أخرجه محمد بن نصر المروزي في «قيام الليل» ص(25)، والحاكم (ج1 ص554) كلاهما من طريق عبدالله بن وهب عن حيي بن عبدالله به.

وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.

وأخرجه أبونعيم في «الحلية» (ج8 ص161) فقال: حدثني أبي ومحمد ابن جعفر بن يوسف قالا: ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا وهيب ثنا رشدين عن حسين بن عبدالله عن أبي عبدالرحمن الحبلي به.

ثم قال أبونعيم عقبه: غريب من حديث وهيب ورشدين، لم نكتبه إلا من حديث إبراهيم بن الأشعث. اهـ

الحديث من رواية أحمد ومحمد بن نصر والحاكم من طريق حيي بن عبدالله، وقد قال البخاري: فيه نظر. وهذا عند البخاري من أردى عبارات الجرح كما في «فتح المغيث»، وتوثيق من وثقه معارض بهذا التجريح المفسر عند البخاري.

وحديث أبي نعيم في سنده حسين بن عبدالله بن عبيدالله بن عباس الهاشمي المدني وهو ضعيف، وقال النسائي: متروك، وقال في موضع آخر: ليس بثقة. كما في «تهذيب التهذيب»، يرويه عنه رشدين بن سعد وهو ضعيف أيضا.

وفيه أيضا إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل: وقد اتهمه أبوحاتم كما في «الميزان».

وفيه أيضا إسماعيل بن يزيد: ترجمه أبونعيم في «أخبار أصبهان» والحافظ في «لسان الميزان»، اختلط عليه بعض حديثه في آخر أيامه، يذكر بالزهد والعبادة، حسن الحديث، كثير الغرائب.

ثم إنه قد اختلف فيه على رشدين فتارة يرويه عن حسين بن عبدالله كما تقدم، وتارة يرويه عن حيي عن أبي عبدالرحمن الحبلي كما في «النهاية» لابن كثير (ج2 ص216).

فتحصل من هذا أن الحديث ضعيف.

وأما قول الحاكم إنه على شرط مسلم، وكذا قول الحافظ المنذري في «الترغيب والترهيب» (ج2 ص84): إن رجاله محتج بهم في الصحيح فهو، غير صحيح، لأن حيي بن عبدالله ليس من رجال الصحيح، كما في «تهذيب التهذيب» و«الميزان».

171- قال الدارمي -رحمه الله- (ج2 ص430): حدثنا عبدالله بن جعفر الرقي عن عبيدالله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عاصم عن أبي صالح قال: سمعت أبا هريرة يقول: اقرءوا القرآن، فإنه نعم الشفيع يوم القيامة، إنه يقول يوم القيامة: يا رب حله حلية الكرامة. فيحلى حلية الكرامة، يا رب اكسه كسوة الكرامة. فيكسى كسوة الكرامة، يا رب ألبسه تاج الكرامة يا رب ارض عنه فليس بعد رضاك شيء.

الحديث أخرجه الترمذي (ج4 ص249) من حديث محمد بن بشار أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة نحوه، ثم قال الترمذي: وهذا أصح عندنا من حديث عبدالصمد عن شعبة. اهـ

يعنى أن هذا الأثر الموقوف أصح من المرفوع الآتي.

الأثر رجاله رجال الصحيح إلا عاصما، وهو ابن أبي النجود، فقد رويا له مقرونا وهو حسن الحديث.

وقد رواه أبونعيم -رحمه الله- مرفوعا، فقال -رحمه الله- (ج7 ص206): حدثنا عمر بن أحمد بن عمر ثنا علي بن العباس العجلي ثنا محمد بن خلد(5) ثنا سلم(6) بن قتيبة ثنا شعبة عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «نعم الشفيع القرآن لصاحبه يوم القيامة، يقول: يا رب أكرمه. فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، ارض عنه فليس بعد رضى الله شيء».

غريب من حديث شعبة، تفرد به سلم، وتابعه عبدالصمد عليه في بعض ألفاظه.

الحديث رواه الترمذي (ج4 ص248) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والحاكم (ج1 ص552) وقال: صحيح الإسناد. وسكت عليه الذهبي. وليس عند الترمذي والحاكم: «نعم الشفيع القرآن».

أما رجال السند: فعمر بن أحمد بن عمر: ترجمه أبونعيم في «أخبار أصبهان» (ج1 ص358) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وعلي بن العباس ترجمته في «تاريخ بغداد» (ج12 ص22)، ثقة، ونسبه (النسائي) فلعل له نسبتين إلى القبيلة وإلى البلدة.

هذا وقد جاء الحديث مقطوعا من قول أبي صالح:

قال الدارمي -رحمه الله- (ج2 ص431): أخبرنا موسى بن خالد ثنا إبراهيم بن محمد الفزاري عن الحسن بن عبيدالله(7) عن المسيب بن رافع عن أبي صالح قال: القرآن يشفع لصاحبه، فيكسى حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب زده. فيكسى تاج الكرامة، قال: فيقول: رب زده فآته، فآته، يقول: رضائي.

فالظاهر أن أبا صالح تارة يرويه مرفوعا، وتارة يرويه موقوفا، وتارة يحدث به من قوله، وأن الكل صحيح، والله أعلم.

172- قل ابن السني -رحمه الله- ص(56): حدثنا أبوجعفر بن بكر حدثنا محمد ابن زنبور المكي حدثنا الحارث بن عمير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إن فاتحة الكتاب وآية الكرسي والآيتين من آل عمران ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو1 و﴿قل اللهم مالك الملك -إلى قوله- وترزق من تشاء بغير حساب معلقات، ما بينهن وبين الله عز وجل حجاب، لما أراد الله أن ينزلن تعلقن بالعرش، قلن: ربنا تهبطنا إلى أرضك، وإلى من يعصيك؟ فقال الله عز وجل: بي حلفت لا يقرؤكن أحد من عبادي دبر كل صلاة إلا جعلت الجنة مثواه على ما كان منه، وإلا أسكنته حظيرة القدس، وإلا نظرت إليه بعيني المكنونة كل يوم سبعين نظرة، وإلا قضيت له كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة، وإلا أعذته من كل عدو، ونصرته منه، ولا يمنعه من دخول الجنة إلا الموت».

قال ابن الجوزي -رحمه الله- في «الموضوعات» (ج1 ص245): هذا حديث موضوع تفرد به الحارث بن عمير، قال أبوحاتم بن حبان: كان الحارث ممن يروي عن الأثبات الموضوعات، روى هذا الحديث، ولا أصل له.

وقال أبوبكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: الحارث كذاب، ولا أصل لهذا الحديث.

قال ابن الجوزي -رحمه الله-: قد كنت سمعت هذا الحديث في زمن الصبا، فاستعملته نحوا من ثلاثين سنة لحسن ظني بالرواة، فلما علمت أنه موضوع تركته، فقال قائل: أليس هو استعمال خير؟ قلت: استعمال الخير ينبغي أن يكون مشروعا، فإذا علمنا أنه كذب، خرج عن ا لمشروعية.

والحديث ذكره الحافظ الذهبي في «الميزان» في ترجمة الحارث بن عمير وأقر ابن حبان على الحكم بوضعه.

_______________________

(1) قد راجعت «تاريخ البخاري الكبير» فلم أجد هذا الكلام، فلعله سقط من المطبوع.

(2) هو عمران بن داور، كما في «تهذيب التهذيب».

(3) ترجمة الحسين في «العبر» (ج2 ص172)، وفي «تذكرة الحفاظ» ص(774) قال الذهبي: كان من نبلاء الثقات.

(4) عامر بن جشيب: مستور الحال، ولا يضر الحديث لأنه مقرون.

(5) كذا بالأصل، والظاهر أنه: محمد بن مخلد الرعيني، وهو واه كما في الكامل لابن عدي.

(6) في الأصل: سالم بن قتيبة، والصواب ما أثبتناه، فقد ذكروا من مشايخ سلم شعبة، كما في «تهذيب التهذيب».

(7) في الأصل: (ابن عبدالله)، والصواب ما أثبتناه فقد ذكروا من تلاميذه أبا إسحاق الفزاري، وهو إبراهيم بن محمد.


الشفاعة
  • عنوان الكتاب: الشفاعة
  • تاريخ الإضافة: 13 رجب 1426هـ
  • الزيارات: 298708
  • التحميلات: 14752
  • تفاصيل : الطبعة الثالثة دار الآثار للنشر والتوزيع
  • تنزيل: اضغط هنا للتنزيل  zip

فهرس الكتاب

تفريع الفهرس | ضم الفهرس

الشفاعة