الصلاة على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وطلب الوسيلة له

184- قال مسلم -رحمه الله- (ج1 ص288): حدثنا محمد بن سلمة المرادي حدثنا عبدالله بن وهب عن حيوة وسعيد بن أبي أيوب وغيرهما عن كعب ابن علقمة عن عبدالرحمن بن جبير(1) عن عبدالله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة».

الحديث أخرجه أبوداود (ج1 ص359)، والترمذي (ج5 ص247)، والنسائي (ج2 ص22)، وأحمد (ج2 ص168)، وأبوعوانة (ج1 ص336). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

* قال الإمام إسماعيل بن إسحاق القاضي -رحمه الله- في كتابه «فضل الصلاة على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-» رقم (50): حدثنا محمد ابن أبي بكر قال: حدثنا عمر بن علي عن أبي بكر الجشمي عن صفوان بن سليم عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من صلى علي أو سأل لي الوسيلة حقت عليه شفاعتي يوم القيامة».

الحديث في سنده انقطاع بين صفوان بن سليم وعبدالله بن عمرو، فقد قال أبوداود السجستاني: لم ير أحدا من الصحابة إلا أبا أمامة وعبدالله بن بسر. اهـ من «تهذيب التهذيب».

وفي سنده عمر بن علي: وهو المقدمي وكان يدلس تدليسا شديدا، يقول: سمعت وحدثنا. ثم يسكت فيقول: هشام بن عروة والأعمش. كما في «تهذيب التهذيب».

وأبوبكر الجشمي: هو عيسى بن طهمان، قال ابن حبان: كان ينفرد بالمناكير عن أنس، كأنه كان يدلس عن أبان بن أبي عياش ويزيد الرقاشي عنه، لا يجوز الاحتجاج بخبره. اهـ من «تهذيب التهذيب».

وقد دفع الحافظ هذا التحامل من ابن حبان، فقال في «تقريب التهذيب»: صدوق أفرط فيه ابن حبان، والذنب فيما أستنكره من حديثه لغيره. اهـ

ولم يدفع عنه الحافظ وصمة التدليس، فالحديث بهذا السند ضعيف، لكنه يصلح في الشواهد والمتابعات.

185- قال أبوبكر بن أبي شيبة (ج1 ص227): نا أبوالأحوص(2) عن أبي حمزة عن الحسن قال: إذا سمعت المؤذن فقل كما يقول: فإذا قال: حي على الصلاة. فقل: لا حول ولا قوة إلا بالله. فإذا قال: قد قامت الصلاة. فقل: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، أعط محمدا سؤله يوم القيامة. فلن يقولها رجل حين يقيم إلا أدخله الله في شفاعة محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم القيامة.

الأثر مقطوع وفي سنده أبوحمزة: وهو ميمون القصاب، قال أحمد: متروك الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبوحاتم: يكتب حديثه. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ من «ميزان الاعتدال».

186- قال إسماعيل بن إسحاق القاضي -رحمه الله- ص(50): حدثنا محمد بن أبي بكر قال: ثنا الضحاك بن مخلد قال: ثنا موسى بن عبيدة أخبرني محمد ابن عمرو بن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «سلوا الله لي الوسيلة لا يسألها لي مسلم أو مؤمن إلا كنت له شهيدا أو شفيعا -أو: شفيعا أو شهيدا-».

الحديث أخرجه الذهبي في «تذكرة الحفاظ» ص(1051).

وفي سنده موسى بن عبيدة وهو الربذي، وهو ضعيف لكنه قد توبع: قال الطبراني -رحمه الله- كما في «تفسير ابن كثير» (ج2 ص53): أنا أحمد ابن علي الأبار حدثنا الوليد بن عبدالملك الحراني حدثنا موسى بن أعين عن ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «سلوا الله لي الوسيلة فإنه لم يسألها لي عبد في الدنيا إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة».

الحديث سنده حسن: والوليد بن عبدالملك قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»: سألت أبي عنه، فقال: صدوق.

والحديث له طريق ثالثة، قال أبونعيم -رحمه الله- في «الحلية» (ج7 ص96): حدثنا أبوبكر الطلحي ثنا الحسن بن حباش(3) ثنا محمد بن الفرج بمدينة الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثنا خالد بن يزيد العمري ثنا سفيان الثوري عن محمد بن عبيدة عن محمد بن سيرين عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لا يسأل الله عبد لي الوسيلة إلا كنت له شفيعا يوم القيامة».

غريب تفرد به خالد بن يزيد العمري.

:قال أبوعبدالرحمن: وخالد بن يزيد العمري تالف، قال الحافظ الذهبي في «الميزان»: كذبه أبوحاتم ويحيى، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات.

187- قال الإمام البخاري -رحمه الله- في «الأدب المفرد» ص(223): حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا إسحاق بن سليمان عن سعيد بن عبدالرحمن مولى سعيد بن العاص قال: حدثنا حنظلة بن علي عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من قال: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم. شهدت له يوم القيامة بالشهادة وشفعت له».

الحديث ضعيف لأن في سنده سعيد بن عبدالرحمن القرشي الأموي وهو مجهول، قال الحافظ الذهبي في «الميزان»: روى عن حنظلة بن علي وعنه إسحاق بن سليمان الرازي فقط، وثق. اهـ

ولعل الحافظ الذهبي يقصد بقوله: (وثق) أنه وثقه ابن حبان كما ذكره الحافظ في «تهذيب التهذيب»، وابن حبان -رحمه الله- يوثق المجهولين كما ذكره الحافظ في مقدمة «لسان الميزان»، والسخاوي في «فتح المغيث» وفي «القول البديع» ص(41).

188- قال الخطيب -رحمه الله- في «التاريخ» (ج3 ص291): حدثنا علي بن أحمد الرزاز حدثنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم الشافعي قال: حدثنا محمد ابن يونس بن موسى(4) حدثنا عبدالملك بن قريب الأصمعي حدثنا محمد بن مروان سمعت منه ببغداد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي نائيا وكل بها ملك يبلغني وكفى بها أمر دنياه وآخرته، وكنت له شهيدا أو شفيعا».

حدثنا أحمد بن محمد العتيقي حدثنا يوسف بن أحمد الصيدلاني حدثنا محمد بن عمرو بن موسى العقيلي حدثنا إسماعيل بن نميل الخلال حدثنا العلاء بن عمر وحدثنا محمد بن مروان عن الأعمش بنحوه.

حدثنا محمد بن علي المقرئ قال: قرأنا على الحسين بن هارون عن ابن سعيد قال: حدثني عبدالله بن إبراهيم بن قتيبة قال: سألت ابن نمير عن حديث العلاء بن عمرو عن محمد بن مروان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من صلى علي عند قبري» فقال: دع ذا، محمد بن مروان ليس بشيء.

الحديث أخرجه البيهقي في «حياة الأنبياء» ص(15)، وأورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (ج1 ص303)، وقال: هذا حديث لا يصح، ومحمد بن مروان هو السدي، قال يحيى: ليس بثقة. وقال ابن نمير: كذاب. وقال السعدي: ذاهب الحديث. وقال النسائي: متروك. وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا اعتبارا. قال العقيلي: لا أصل لهذا الحديث من حديث الأعمش وليس بمحفوظ. اهـ

وقال الحافظ ابن عبدالهادي في «الصارم المنكي» ص(179): هذا الحديث موضوع على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولم يحدث به أبوهريرة ولا أبوصالح ولا الأعمش، ومحمد بن مروان السدي متهم بالكذب والوضع -إلى أن قال: - وقد روى بعضهم هذا الحديث من رواية أبي معاوية عن الأعمش وهو خطأ فاحش وإنما هو محمد بن مروان تفرد به وهو متروك الحديث، متهم بالكذب. اهـ المراد منه.

وقد تعقب السيوطي في «اللآلي» (ج1 ص283) على ابن الجوزي بما لا يجدي، وقد أجاب الألباني حفظه الله على هذه التعقبات في «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» رقم الحديث (203).

وقد ذكر بعض ما قيل في الحديث المناوي في «فيض القدير».

189- قال الإمام أحمد -رحمه الله- (ج4 ص108): ثنا حسن بن موسى ثنا ابن لهيعة قال: ثنا بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم(5) عن وفاء الحضرمي عن رويفع بن ثابت الأنصاري أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من صلى على محمد وقال: اللهم أنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة. وجبت له شفاعتي».

الحديث أخرجه إسماعيل القاضي ص(53)، والطبراني في «الكبير» (ج5 ص14).

وقال الحافظ المنذري في «الترغيب والترهيب» (ج2 ص505): رواه البزار والطبراني في «الكبير» و«الأوسط»، وبعض أسانيدهم حسن.

وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج1 ص163): رواه البزار والطبراني في «الأوسط» و«الكبير» وأسانيدهم حسنة.

وقال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (ج3 ص513) بعد أن ساقه بسند الإمام أحمد: وهذا إسناد لا بأس به ولم يخرجوه.

:قال أبوعبدالرحمن: هذا الحديث يدور على وفاء بن شريح، وقد ذكره ابن أبي حاتم فقال: روى عن سهل بن سعد ورويفع بن ثابت، روى عنه زياد بن نعيم وبكر بن سوادة، سمعت أبي يقول ذلك. اهـ

فهو مجهول الحال، وأما من حسن حديثه فاعتمد على توثيق ابن حبان، فقد ذكر الحافظ في «تهذيب التهذيب» نحو ما ذكر ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»، ثم قال: وثقه ابن حبان.

وقد تقدم أن ابن حبان يوثق المجهولين، فلا يعتمد على توثيقه للمجهولين.

وفي سند الحديث أيضا عبدالله بن لهيعة، وهو ضعيف، لكن الحديث له شواهد يرتقي بها إلى الحسن، والله أعلم.

190- قال الحافظ ابن القيم -رحمه الله- في «جلاء الأفهام» ص(63): قال الطبراني في «المعجم الكبير»: حدثنا محمد بن علي بن حبيب الطرائفي الرقي حدثنا محمد بن علي بن ميمون(6) حدثنا سليمان بن عبدالله الرقي حدثنا بقية بن الوليد عن إبراهيم بن محمد بن زياد قال: سمعت خالد بن معدان يحدث عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من صلى علي حين يصبح عشرا، وحين يمسي عشرا، أدركته شفاعتي».

الحديث قال المناوي في «فيض القدير»: قال الحافظ العراقي: فيه انقطاع، وقال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد، لكن فيه انقطاع لأن خالدا لم يسمع من أبي الدرداء.

وذكر السخاوي في «القول البديع» ص(121) نحوه، وزاد: وأخرجه أبوعاصم، وفيه ضعف.

:قال أبوعبدالرحمن: وفيه بهذا السند إبراهيم بن محمد بن زياد: وهو الألهاني، ترجم له البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وقد ذكر ابن أبي حاتم أنه روى عنه أبوحيوة شريح بن يزيد المقرئ، ومحمد ابن سليمان بن أبي داود الحراني، ويضاف ما في هذا السند وهو بقية بن الوليد فيكون مستور الحال يصلح في الشواهد والمتابعات.

وأيضا بقية مدلس ولم يصرح بالتحديث.

وفي سنده أيضا سليمان بن عبدالله الرقي، قال الحافظ الذهبي في «الميزان»: قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ

والحافظ في «لسان الميزان» يرجح أنه أبوأيوب سليمان بن سلمة الخبائري.

قال الحافظ الذهبي في «الميزان» في ترجمة سليمان بن سلمة الخبائري: عن إسماعيل وبقية قال أبوحاتم: متروك لا يشتغل به. وقال ابن الجنيد: كان يكذب. اهـ. مختصرا من «الميزان».

191- قال ابن القيم -رحمه الله- في «جلاء الأفهام» ص(60): وأما حديث أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، فقال ابن شاهين:

حدثنا عبدالله بن سليمان بن الأشعث حدثنا علي بن الحسين المكتب حدثنا إسماعيل بن يحيى بن عبيدالله التيمي حدثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «من صلى علي كنت شفيعه يوم القيامة».

وقال ابن أبي داود أيضا: حدثنا علي بن الحسين حدثنا إسماعيل بن يحيى حدثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حجة الوداع يقول: «إن الله عز وجل قد وهب لكم ذنوبكم عند الاستغفار، فمن استغفر بنية صادقة غفر له، ومن قال: لا إله إلا الله، رجح ميزانه ومن صلى علي كنت شفيعه يوم القيامة» اهـ

الحديث قال السخاوي في «القول البديع» ص(120): رواه أبوحفص ابن شاهين في «الترغيب» له وفي غيره، وابن بشكوال من طريقه، وفي إسناده إسماعيل بن يحيى بن عبيدالله التيمي ضعيف جدا، واتفقوا على تركه. اهـ

وقال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال»: قال صالح بن محمد جزرة كان يضع الحديث، وقال الأزدي: ركن من أركان الكذب لا تحل الرواية عنه. اهـ

وفي سند الحديث أيضا فطر بن خليفة، وهو مدلس كما في «فتح المغيث» (ج1 ص172).

192- قال البخاري -رحمه الله- (ج2 ص94): حدثنا علي بن عياش قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته. حلت له شفاعتي يوم القيامة».

الحديث أعاده (ج8 ص399)، وأخرجه أبوداود (ج1 ص362)، والترمذي (ج1 ص136)، والنسائي (ج2 ص22)، وابن ماجه (ج1 ص239)، وأحمد (ج3 ص354)، وابن خزيمة في «الصحيح» (ج1 ص220)، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» ص(45)، وابن حبان (ج3 ص148) من «ترتيب الصحيح»، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج1 ص146)، والبيهقي في «السنن» (ج1 ص410).

وقال الترمذي: حديث صحيح حسن غريب من حديث محمد بن المنكدر، لا نعلم أحدا رواه غير شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر، وأبوحمزة اسمه دينار. اهـ

قال الحافظ في «الفتح» (ج2 ص94) متعقبا قول الترمذي: وقد توبع ابن المنكدر عليه عن جابر، أخرجه الطبراني في «الأوسط» من طريق أبي الزبير عن جابر نحوه. اهـ

تنبيه:

في الحديث زيادتان كلتاهما شاذة:

الأولى: عند البيهقي: «إنك لا تخلف الميعاد».

وهذه الزيادة تفرد بها محمد بن عوف الطائي، وقد خالف البخاري وأحمد، ومحمد بن سهل بن عسكر البغدادي، وإبراهيم بن يعقوب وهو الجوزجاني، وعمرو بن منصور، ومحمد بن يحيى -وهو الذهلي-، والعباس ابن الوليد الدمشقي، ومحمد بن أبي الحسين، وعبدالرحمن بن عمرو الدمشقي، وموسى بن سهل(7)، فهؤلاء عشرة يروونه عن علي بن عياش وليس فيه هذه الزيادة، فيعتبر محمد بن عوف الطائي شاذا، ويحكم على زيادته بالضعف، والله أعلم.

الزيادة الثانية: زاد عبدالرحمن بن عمرو الدمشقي عند الطحاوي: «سيدنا» فقال: «اللهم أعط سيدنا محمدا».

وهذه الزيادة تعتبر شاذة أيضا، إذ قد خالف عبدالرحمن بن عمرو عشرة، التسعة المتقدمين ومحمد بن عوف الطائي، فلا يشرع لنا أن نقول في هذا الدعاء: «سيدنا» لعدم ثبوت ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وهو بأبي وأمي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سيدنا، ولكن الأحوط في العبادات أن نعمل بما علمناه فحسب، لأن الدين ليس بالرأي.

193- قال الطحاوي -رحمه الله- في «شرح معاني الآثار» (ج1 ص145): حدثنا محمد بن النعمان السقطي قال: ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري قال: نا أبوعمر البزار عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبدالله بن مسعود أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «ما من مسلم يقول إذا سمع النداء، فيكبر المنادي فيكبر، ثم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فيشهد على ذلك، ثم يقول: اللهم أعط محمدا الوسيلة، واجعل في عليين درجته، وفي المصطفين محبته، وفي المقربين داره. إلا وجبت له شفاعة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم القيامة».

الحديث أخرجه الطبراني في «الكبير» (ج10 ص16).

والحديث ضعيف لأن في سنده دينار بن عمر أبا عمر البزار، يقال: كان مختاريا، ووثقه وكيع، وقال أبوحاتم: ليس بالمشهور. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال الأزدي: متروك. وقال الخليلي في «الإرشاد»: كذاب، كان مختاريا من شرط المختار بن أبي عبيد. اهـ مختصرا من «تهذيب التهذيب».

وأما شيخ الطحاوي محمد بن النعمان فلم أجد ترجمته، لكنه قد توبع فقال ابن السني -رحمه الله- ص(47): حدثنا محمد بن جرير أنا أبوبكر بن أبي شيبة ثنا عثمان بن سعد حدثنا عمر أبوحفص عن قيس بن مسلم به نحوه.

وقال الهيثمي (ج1 ص333): رواه الطبراني في «الكبير» ورجاله موثقون.

194- قال ابن السني -رحمه الله- في «عمل اليوم والليلة» ص(58): حدثني أحمد ابن إبراهيم المديني بعمان ثنا هارون بن إسحاق الهمداني ثنا المحاربي عن مطرح بن يزيد عن عبيدالله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من قال في دبر كل صلاة مكتوبة: اللهم أعط محمدا الدرجة الوسيلة، اللهم اجعله في المصطفين صحبته، وفي العالين درجته، وفي المقربين ذكره. من قال ذلك في دبر كل صلاة فقد استوجب علي الشفاعة يوم القيامة ووجبت له الجنة».

الحديث في سنده ثلاثة ضعفاء: عبيدالله بن زحر وعلي بن يزيد الألهاني أبوعبدالملك والقاسم بن عبدالرحمن الأموي، قال ابن حبان: إذا اجتمعوا في إسناد لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم، كما في «الميزان» في ترجمة عبيدالله بن زحر.

_______________________

(1) قال الترمذي: قال محمد -يعني البخاري-: عبدالرحمن بن جبير هذا قرشي وهو مصري وعبدالرحمن بن جبير بن نفير شامي. اهـ

(2) أبوالأحوص: هو سلام بن سليم.

(3) في «الإكمال» لابن ماكولا (ج2 ص345): والحسن بن حباش بن يحيى الكوفي روى عن إبراهيم بن أبي الجوالق عن أبي نعيم وعن يوسف بن محمد بن سابق عن عبدالحميد الحماني. روى عنه أبوحامد أحمد بن علي بن حسنويه المقرئ وأبوبكر بن أبي دارم وأبوالحسين بن قانع وغيرهم. اهـ

(4) محمد بن يونس بن موسى: هو الكديمي متروك، كما في «جلاء الأفهام» ص(714) و«الصارم المنكي» ص(180) وقال: متهم بالكذب ووضع الحديث.

(5) هو زياد بن ربيعة بن نعيم نسب إلى جده، كما في «تهذيب التهذيب».

(6) قال الذهبي في «العبر»: قال الحاكم: كان إمام أهل الجزيرة في عصره، ثقة مأمون.

(7) البخاري في «صحيحه»، وأحمد في «مسنده»، ومحمد بن سهل وإبراهيم بن يعقوب عند الترمذي، وعمرو بن منصور عند النسائي، ومحمد بن يحيى والعباس بن الوليد ومحمد بن أبي الحسين عند ابن ماجه، وعبدالرحمن بن عمرو الدمشقي عند الطحاوي، وموسى بن سهل الرملي عند ابن خزيمة.


الشفاعة
  • عنوان الكتاب: الشفاعة
  • تاريخ الإضافة: 13 رجب 1426هـ
  • الزيارات: 324447
  • التحميلات: 15431
  • تفاصيل : الطبعة الثالثة دار الآثار للنشر والتوزيع
  • تنزيل: اضغط هنا للتنزيل  zip

فهرس الكتاب

تفريع الفهرس | ضم الفهرس

الشفاعة