أجوبة الأسئلة...

أجوبة الأسئلة الفرنسية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

وبعد: فهذه أسئلة من بعض الإخوة الفرنسيين يقدمونها لفضيلة الشيخ أبي عبدالرحمن مقبل بن هادي الوادعي حفظه الله تعالى.

السؤال197: أخ فرنسي يعيش مع أمه وأخيه، وهو الوحيد الذي أسلم من عائلته، فأبوه نصراني مات على نصرانيته، وأمه يهودية، وأخوه كافر، لكن أخاه ينوي أن يغادر البيت فهل لهذا الولد المسلم أن يهاجر ويترك بلاد الكفر فرارا بدينه، ويترك أمه وحيدة؟

الجواب: الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد: فالسؤال عن أخ أسلم بين أسرة كافرة، فأبوه نصراني مات على نصرانيته، وأمه يهودية وأخوه كافر فكيف تكون معاملته لأمه؟

المعاملة تكون في حدود الكتاب والسنة، كما قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم في شأن الأبوين المشركين: ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفا(1)، ويقول في كتابه الكريم: ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم(2)، ويقول: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون(3).

فيجب عليه أن يعامل أمه بالإحسان ما دام عندها، ودينه لا يتنازل عن شيء منه، ويبغضها لأنها كافرة، لو أبت نفسه إلا أن يحبها، وكان حبا طبيعيا فإن شاء الله لا شيء عليه؛ فالنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عند أن دعا أبا طالب إلى الإسلام، وأبى أبوطالب أن يسلم قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء(4)، شاهدنا من الآية على أحد الوجهين والتأويلين: أي من أحببته، فهذا وجه، والوجه الآخر: لا تهدي من أحببت هدايته، وهو قريب لأنه ما أحب هدايته أكثر من غيره إلا بسبب قربه منه، كما قال المقداد بن الأسود -رضي الله عنه-: إن أحدنا كان يسلم ويرى أباه كافرا أو أمه كافرة أو قريبه فلا يطيب له العيش، إذ يموت هذا الشخص على الكفر ويدخل النار.

والله عز وجل يقول لنبيه محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين(5).

والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صعد الصفا وقال: يا معشر قريش، يا بني عبد مناف يا بني هاشم، ودعا بطون قريش وأنذرهم.

فعلى هذا الأخ أن يخلص النصح لهم، ولكن الهداية الحقيقة التي يدخلها الله في القلوب هي إلى الله، والله عز وجل يقول: ﴿ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء(6)، والله يقول في حق نبيه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم(7) أي: تدل على الصراط المستقيم، وأما الهداية التي يجعلها الله في القلب فإنها إلى الله عز وجل.

أما هل له أن يترك أمه وبلاد الكفر ويخرج فرارا بدينه، فإذا خشي على نفسه الفتنة فله أن يعرض الإسلام على أمه فإن أسلمت وإلا فلا بأس، بل يجب عليه أن يهاجر كما يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا(8)، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين(9).

السؤال198: أخ آخر له والدان كل به صمم، فهل يسئل يوم القيامة عن والديه لم لم يبلغهما الإسلام؟

الجواب: عليه أن يبلغ جهده وإلا فقد جاء في حديث الأسود بن سريع وأبي هريرة في «مسند الإمام أحمد»: أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «أربعة يوم القيامة، رجل أصم لا يسمع شيئا، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة، فأما الأصم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئا، وأما الأحمق فيقول: رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبعر، وأما الهرم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا، وأما الذي مات في الفترة فيقول: رب ما أتاني لك رسول، فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه، فيرسل إليهم: أن ادخلوا النار. قال: فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما». وجاء في حديث أبي هريرة: «فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن لم يدخلها يسحب إليها».

السؤال199: امرأة لها ولد صغير مريض، وهي حامل ولكنها تجد صعوبة في الاعتناء بأولادها، وتجد صعوبة في الحمل، فهل لها بعد أن تضع هذا الحمل الجديد أن تستعمل حبوب منع الحمل؟

الجواب: الذي ننصحها به أن تفوض أمرها إلى الله، وإذا خشيت على نفسها التلف وقال الطبيب المتخصص المسلم في هذا: إنه ربما يصيبها التلف وتموت بسبب الحمل فلها أن تستعمل ذلك.

السؤال200: هل يعتبر الكفار في فرنسا وبريطانيا وأمريكا وغيرها من أهل الفترة، مع أن عندهم شيء من العلم والمعرفة عن الإسلام، فمثلا يعرفون أن من أركان الإسلام الشهادتين والصلاة.. الخ، وأن الله واحد، فما هو الحكم؟

الجواب: الناس يختلفون في هذا، والكفار يختلفون في هذا، فمنهم من عرف حقيقة الإسلام فلا يعد من أهل الفترة، ومنهم من لم يعرف حقيقة الإسلام، ولم يعرف النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأظن أن الأخ السائل يعيش بين أناس عندهم علم عن التاريخ، وإلا فيوجد في بعض البلاد الكفرية من لا يعرف عن الإسلام شيئا. ولا يعرف عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- شيئا، ولا يعرفون إلا التنفير عن الإسلام وتبغيضه إلى المجتمع الأوروبي الكافر، أو غيره، فمثل هؤلاء نرجو أن يشملهم قول الله عز وجل: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا(10)، وقول الله عز وجل: ﴿وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون(11).

السؤال201: بعض الناس إذا جلس مع أفراد أسرته الكافرة في الغداء، أو العشاء، وضعوا على طاولتهم الخمر، أو الخنزير، وإذا ترك الجلوس معهم يتهمونه بأنه يكرههم وأنه متشدد.. الخ، فهل يجوز أن يجلس معهم والحالة هذه؟

الجواب: لا، لا يجوز أن يجلس معهم وهم يحضرون لحم الخنزير والخمر، ولو اتهموه بهذه التهم فالله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة(12).

فعسى أن يجعل الله في قلوبهم مودة له، وخصوصا إذا علموا صدق الشخص، وأنه ليس بمتكبر ولا يحتقرهم، على أن المسلم يجب أن يحمد الله سبحانه وتعالى فإن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه(13)، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون(14).

فيجب على المسلم أن يشعر بعزة الإسلام غير متكبر على الآخرين: ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين(15).

وإذا طلب منه والداه أن يشتري لهما لحم خنزير، أو خمر، أو غير ذلك فلا يطعهما، لأن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «لعن الله الخمر وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه». فلا يطعهما في هذا حتى وإن كان الأبوان كافرين.

السؤال202: بعض الإخوة يرغمه والداه على الدراسة في مدارس فرنسا المختلطة، وإن ترك الدراسة فسيدخل معهما في مشاكل كثيرة، فهل يطعهما في الدخول في هذه المدارس أم لا؟

الجواب: لا، ولنا شريط بعنوان «تحذير الدارس من فتنة المدارس»، والطاعة إنما تكون في المعروف، وأما الدراسة بين فتيات متبرجات، وشاب في أحسن شبابه، وكذلك الفتاة، فإنها تعتبر فتنة، والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء». ويقول: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين، أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن».

فهي فتنة للمرأة، وفتنة للرجل، وتعتبر إساءة إلى التعليم، فكيف يستطيع الشخص أن يحصل العلم والمرأة أمامه وخلفه، وعن يمينه وشماله، فعلى هذا يحرم على المسلم أن يدرس في هذه المدارس سواء كانت في بلاد المسلمين أو في بلاد الكفر، فهذه المدارس أصبحت مفسدة للشباب وإساءة إلى التعليم.

السؤال203: بعض الإخوة الفرنسيين الذين دخلوا في الإسلام قريبا يسألون عن أموال اكتسبوها من المعاملات الربوية، وعن أثاث اشتروه بأموال مسروقة، فكيف يتصرفون مع هذا المال والأثاث؟

الجواب: أما المعاملة الربوية فالله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله(16)، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون(17).

فعلى هذا إن تاب الشخص وله معاملات مع الناس فلا يأخذن إلا رأس ماله، أو تاب الشخص وليست له معاملات، لكنه قد تعامل معهم من قبل فلا بأس أن يتصدق منها إن أحب، وإذا كان محتاجا فلا بأس أن يأخذها، لأن الله عز وجل يقول: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله(18).

وأما الأثاث الذي اشتراه بأموال مسروقة، فننصحه بترك السرقة، وبترك الخيانة والخداع، فإنه إذا عامل الناس معاملة إسلامية تعتبر دعوة، فقد دخل كثير من الإندونيسيين الإسلام بسبب أنه جاءهم أناس من الحضرميين فوجدوا منهم معاملة إسلامية فدخلوا في الإسلام. أما إذا كان المسلم يسرق ويخون ويخدع ولا يفي بالوعد وربما يشحذ فهذا يعتبر منفرا عن الإسلام، ويعتبر آثما في هذا والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا».

والمستشرقون واليهود يغتنمون هذه الأشياء ويشيعونها، من أجل أن ينفر الناس عن الإسلام، فقد أخبرني بعض إخواننا في الله أن يهودا في أمريكا يلبسون الزي الإسلامي ويذهبون إلى الدكاكين يشحذون وليسوا من أجل الشحاذة، بل من أجل أن ينفروا عن الدين، وأن يقولوا للأمريكيين: إنكم إن أسلمتم فستكونون شحاذين. وهذه النصيحة ليست للسائل فقط، بل لجميع المسلمين الذين يعيشون بين الكفار فقد سئلت عن هذا عند أن نزلت مصرا، وتأتي أسئلة عن هذا من كل مكان، ولم أكن قد عرفت الآثار التي تترتب على هذا، وهي التنفير عن الإسلام.

وإذا كان هذا الأثاث المسروق قد اشتراه قبل أن يسلم فإن الإسلام يجب ما قبله، وإذا كان يعلم أنه مسروق وقد أسلم فلا يجوز له، لأن الله عز وجل يقول: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان(19).

السؤال204: هل يشترط في العقد الذي تمت شروطه أن يكتب على ورقة، لأن العاقد عندنا يخشى على نفسه إن كتب عقدا موافقا للشريعة الإسلامية، لأن الحكومة تمنع ذلك إلا بشروط وقيود كأن يطلبوا من المتزوج مالا أو يطلب منه إحضار زوجته في البلدية؟

الجواب: لا يلزم أن يكتب العقد في ورقة، والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «قد زوجتكها بما معك من القرآن» ولم تكتب ورقة، ولا يكتبون الورقة إلا خشية التناكر، لأن من الناس الآن من ربما يخدع أو يخون، فالورقة ليست شرطا في صحة العقد، وإذا احتاجها ويخشى على نفسه من الحكومة، فلا تلزم.

السؤال205: بعض الإخوة يفكرون في الهجرة من بلاد الكفر فيضطرون لتحصيل المال بواسطة العمل في شركات فرنسية تمنعهم من الخروج لأداء الصلاة في جماعة، لكنهم يؤدونها فرادى، وقد يسمحون لهم إن تكرموا بأداء صلاة الجمعة مع المسلمين، فهل يجوز لهم العمل في هذه الشركات إن لم يتيسر لهم العمل في غيرها؟

الجواب: إذا كانوا مضطرين فلا بأس بذلك، وصلاة الجماعة تعتبر واجبة وجوبا مستقلا خلافا لأبي محمد بن حزم -رحمه الله-، فإن يرى أنها شرط في صحة الصلاة، وهو يعتبر مخطئا في هذا فإن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا». فهذا دليل على أنها صحيحة لكنه يكون فاسقا وآثما إن كان مقتدرا على أدائها في المسجد، والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- هم أن يحرق على المتخلفين عن صلاة الجماعة بيوتهم.

والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يأذن لابن أم مكتوم أن يصلي في بيته، وقد كان رجلا أعمى، فقال له: «هل تسمع النداء بالصلاة»؟ قال: نعم، قال: «فأجب». ولم يجد له رخصة.

ولا بد أن ينظروا إلى البلد التي يهاجرون إليها، وأن يوازنوا بينها وبين البلاد التي هم فيها فحالة المسلمين حالة سيئة، فربما يصل إلى البلاد الأخرى وهو متحمس للدين، فربما يقولون: هذا جاسوس ويطردونه، فلا بد أن يكون متمكنا من البلد التي سيهاجر إليها.

السؤال206: ما حكم اقتناء التلفاز والنظر إليه لأجل معرفة الأخبار؟

الجواب: لا يجوز من أجل الصورة، ومن أجل ما يحصل فيه من الفجور والفسوق، وتعليم السرقة، والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة». وأراد أن يدخل حجرة عائشة فوجدها قد سترت سهوة لها بقرام فيه تصاوير فقال: «إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة، الذين يصورون هذه الصور». وشققها. وفي «الصحيحين» عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال: يقول الله سبحانه وتعالى: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو شعيرة».

وكذا نظر الرجل إلى المرأة، إذا كانت هي التي تلقي الأخبار، والله عز وجل يقول: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم(20).

أو إذا كان المذيع رجلا وكانت المرأة تنظر إليه، يقول الله عز وجل: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن(21).

ومن الممكن أن يشتري الشخص مذياعا ويسمع منه الأخبار، والحمد لله.

السؤال207: نرجو منكم أن تبينوا لنا شيئا مما بلغته الدعوة في اليمن، فهي مجهولة عندنا في فرنسا، وإن أمكن أن ترسلوا لنا شيئا من أشرطتكم، أو كتبكم وجزاكم الله خيرا؟

الجواب: أما دعوة أهل السنة فمن فضل الله الناس مستجيبون لها غاية الاستجابة في جميع البلاد اليمنية، وصدق النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذ يقول: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية، والفقه يمان».

ويقول أيضا: «اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا»، قالوا: وفي نجدنا قال: «اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا»، قالوا: وفي نجدنا، قال: «هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان».

فبحمد الله توجد مراكز علمية من أبنائها من يحفظ القرآن، ومنهم من حفظ «صحيح البخاري» بعد الانتهاء من حفظ القرآن، ومنهم من حفظ «اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان»، ومنهم من حفظ «بلوغ المرام»، ومنهم من حفظ «رياض الصالحين»، فالناس مستريحون لها لأن القائمين عليها طريقتهم في هذا -ولا نزكي على الله أحدا- هي طريقة الأنبياء: ﴿قل ما سألتكم من أجر فهو لكم(22). ويقول سبحانه وتعالى: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا(23). ويقول: ﴿اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون(24).

فهي طريقة الأنبياء، يؤدون واجبا أوجبه الله عليهم، فلا يدعون الناس لأجل أن ينتخبوهم كما يفعل الحزبيون يقولون: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا(25)، ثم يقولون: فننصحكم أن تختاروا الرجل الصالح، وأنصحكم أن تختاروني. وهذا الرجل الصالح المسكين هو الذي يدعو إلى الطاغوتية.

ولا يدعون الناس بعد انتهاء الدعوة والمحاضرة ويفرشون العمائم ويقولون: ﴿وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا(26). وقد أخبرني من أتى من أمريكا أن محمدا المهدي وعقيلا المقطري يقولان: «أنا وكافل اليتيم كهاتين»، ويستدلون كذلك بالآيات المتقدمة.

فهذه دعوة شحاذة، لكن دعوة أهل السنة لو أكلوا التراب، ويصبرون على التمر والماء، إن وجد التمر، أو يصبر على كسر الخبز، ويخرج ويدعو إلى الله سبحانه وتعالى. فالناس يثقون بدعوة أهل السنة غاية الوثوق.

السؤال208: ما هي نصيحتكم للأخوة المسلمين في فرنسا سواء الذين يستطيعون الهجرة والذين لا يستطيعون؟

الجواب: أنصحهم بتقوى الله سبحانه وتعالى، فهي وصية الله لعباده: ﴿ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله(27).

وتقوى الله امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه، ثم أنصحهم بالإخلاص لوجه الله عز وجل: ﴿ألا لله الدين الخالص(28). ويقول: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين(29).

وفي «الصحيحين» عن جندب -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به». وفي «صحيح مسلم» أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه».

فأنصحهم بإخلاص العمل لله عز وجل ثم بمتابعة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فإن الله عز وجل يقول: ﴿وإن تطيعوه تهتدوا(30).

كما ننصحهم بطلب العلم واقتناء الكتب النافعة مثل: «صحيح البخاري» و «صحيح مسلم» و «مسند الإمام أحمد» و «جامع الترمذي» و «سنن أبي داود» و «سنن النسائي» و «سنن ابن ماجة» وكذلك مراسلة أهل العلم، وأن يحذروا كل الحذر من الحزبيين، فإن الحزبي لا يدعوك لوجه الله بل لأجل أن تصوت له. كما ننصحهم أن يحذروا من أصحاب الجمعيات الشحاذين، الذين لا يأتون إلا من أجل جمع الأموال.

فعليهم بالجد والاجتهاد في تحصيل العلم النافع وفي حفظ القرآن يقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه».

ويقول: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران» مع الفهم: ﴿أفلا يتدبرون القرءان أم على قلوب أقفالها(31) فلا بد من الفهم.

وكما قلنا قبل مكاتبة كبار العلماء مثل الشيخ الألباني والشيخ ابن باز ومن كان على شاكلتهما مثل الشيخ محمد بن عبدالوهاب، والشيخ أبي الحسن في اليمن، وكثير من إخواننا الأفاضل حفظهم الله.

فعليهم أن يتصلوا بأهل العلم وإن يسألوهم، ولا يأتيهم شخص همه هو أن يجذب الناس فيحدثهم عن الجهاد في سبيل الله، فأقول: إن الجهاد في سبيل الله يعتبر من أسمى شعائر الإسلام، ولا يقوم دين إلا بجهاد في سبيل الله لكن المجتمع الذي استولت عليه أمريكا لن تتركه يجاهد في سبيل الله، أو الذي استعبده الدرهم والدينار لن يستطيع أن يجاهد في سبيل الله، أو المجتمع الذي يهمه نفسه وأن يحصل الشخص فيه على بيت وزوجة وسيارة لن يستطيع أن يجاهد في سبيل الله.

وإذا درسنا سيرة الصحابة وجدناهم صبروا على العري، وعلى الجوع، وعلى المرض وعلى مفارقة الأوطان، وعلى فراق الأحبة بمكة، فهل بلغنا عشر ما بلغوه، فإذا بلغنا الربع فنحن رجال ونستطيع أن نجاهد، أما أن يأتي لنا مثل حسن الترابي ترب الله وجهه ويدعونا إلى الجهاد، أو ضائع مائع من الإخوان المسلمين ويدعونا إلى الجهاد.

فلا بد في الجهاد من إخلاص لوجه الله عز وجل، ومن استقامة، فقد هزم الصحابة في غزوة حنين بسبب أن أعجب بعضهم بكثرتهم: ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين(32).

وهزموا في أحد بسبب معصية: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا(33). ويقول تعالى: ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم(34).

فإذا كان هذا الأمر يحصل للصحابة، فما ظنك بشخص دجال يكذب على المسلمين، لا يهمه الجهاد في سبيل الله، بل همه أن يختلس أموال المسلمين، وربما همه أن يوضع علماني ينفذ لأمريكا مخططاتها، فربما يكون الحاكم الموجود لا ينفذ لها جميع مخططاتها، فهي تريد أن تأتي بابن بار لها. فإذا كانت أمريكا هي التي تسير الجهاد فينبغي أن نصون دماء المسلمين، وإذا كان لدينا استغناء عن أمريكا فلنفعل.

وبحمد الله قد ألفت الكتب وتكلم أهل العلم على فضل الجهاد، وأنه لا عز للمسلمين إلا بالجهاد لكن كيف يستطيع إخواننا الفرنسيون أن يميزوا بين أهل الحق والباطل؟ بواسطة العلم فلا يأتي صوفي أو شيعي، أو شخص من الإخوان المفلسين، أو شخص من الشحاذين أصحاب جمعية الحكمة وجمعية الإحسان، أو محمد الهدية السوداني، أو غيرهم، فتستطيع أن تميز إذا عرفت عقائد السلف مثل: «العقيدة الواسطية» لشيخ الإسلام ابن تيمية، ومثل: «القول المفيد» لأخينا محمد بن عبدالوهاب العبدلي اليمني حفظه الله، ومثل: «فتح المجيد شرح كتاب التوحيد» لبعض أحفاد الشيخ محمد بن عبدالوهاب.

فلا بد أن يكون عندك ميزان تزن به الناس والدعاة إلى الله. فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، وقد لدغ المؤمنون مرارا.

فننصح من استطاع من إخواننا الفرنسيين أن يهب نفسه لله عز وجل ويتعلم حتى يصبح مبرزا في العلم حتى يستطيع إفادة إخوانه هناك.

وعليهم أن يحذروا من الصوفية، فربما تصلي خلف الصوفي وهو يدبر لك المكائد، فإنهم يبغضون السلفيين. وكذلك الشيعي، فسيأتونهم رافضة من إيران ويقولون: إسلام إسلام، وهم مستعبدون لأمريكا، وعندهم عقيدة خبيثة، فمنهم من يعتقد أن قرآننا ناقص وأكثرهم يسب الصحابة، وعندهم الكثير من العقائد الخبيثة.

وإذا حذرتم من المبتدعة ومن الحزبيين فسيقولون: أنتم تغتابون الناس، فقولوا لهم: يا أيها المغفلون هل شعبة بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن معين، والبخاري وأبوحاتم، وأبوزرعة فهؤلاء هم من أئمة الحديث -بل لو قال قائل: إنهم أئمة الحديث، لما أبعد عن الصواب- يغتابون الناس؟. أم أنهم يعلمون أنهم مجروحون فيقولون: لا يجوز الكلام في الناس، وأقول: نعم لا تغتب المسلمين، لكن الدين النصيحة، إذا عرفت أنهم لا يعرفون أن هذا صوفي، فتبين حاله بأنه صوفي، أو عرفت بأنهم لا يعرفون بأن هذا حزبي، فتبين حاله بأن هذا حزبي، أو عرفت بأنه ركب الطائرة وذهب إلى فرنسا ليختلس أموال المسلمين، فتقول: هذا ما جاء من أجل مصلحتنا، بل جاء من أجل الدرهم والدينار.

فالدين النصيحة، وأئمة أهل السنة قد أجمعوا على جواز الجرح والتعديل، فموتوا أيها المفلسون، والسروريون، ويا أصحاب الجمعيات، موتوا بغيظكم، وبحمد الله فأشرطة الجرح والتعديل قد وصلت إلى أمريكا وأنتم تعلمون ذلك ووصلت إلى أقصى بلاد الله.

فأنصح الإخوة أن يكونوا على حذر حتى يعرفوا عقيدته وأنه من أهل السنة.

السؤال209: هل هناك أحد من الدعاة في السعودية تابع محمد سرور على نهجه؟

الجواب: وجد من يتابعه بكثرة، وأيدوا فكرته الخاطئة أنه لا يجوز الاستعانة بأمريكا على رد المعتدي صدام البعثي، والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر».

فهناك من تابعه على فكرته وتأثر بها، مثل سلمان العودة، وكذلك سفر الحوالي، لكن سفرا أقل تأثرا بها، ولو جالس سفرا إخوان صالحون فما أظنه إلا سيرجع، أما سلمان فقد خبط خبط عشواء، وفي اليمن أيضا تابعه بعض المخذولين من أصحاب جمعية الإحسان.

السؤال210: بعض الناس ينصح الإخوة الغرباء بالدراسة في كلية الإيمان لأجل الحصول على الإقامة؟

الجواب: أنا لا أنصح بهذا، لأنه سيأتيك عبدالكريم زيدان، حالق اللحية، لابس الكرفتة والبنطلون ولا تميز بينه وبين النصراني(35)، وهكذا آخرون من أمثال عبدالكريم زيدان، وأناس من أصحاب السنة انحرفوا كعبدالله الحاشدي فأنا لا أنصح بالالتحاق بهذه الكلية.

وأنا أعجب كثيرا، فكلية الإيمان لا بأس بالدراسة فيها ويعطى الطالب إقامة، وأما دار الحديث بدماج فلا يسمحون إلا لمن أذنت له سفارته. ولكننا سنصبر ويبارك الله في الموجودين.

وبهذا نكتفي ونحن وإخواننا في مسجد السنة بدماج نحو السبعمائة إلى الثمانمائة بحمد الله ويقرئون إخوانهم في فرنسا السلام، وينصحونهم بدراسة كتب السلف، وبالحذر من الحزبيين والمبتدعة، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى والحمد لله رب العالمين.

_______________________

(1) سورة لقمان، الآية: 15.

(2) سورة المجادلة، الآية: 22.

(3) سورة التوبة، الآية: 23.

(4) سورة القصص، الآية: 56.

(5) سورة الشعراء، الآية: 214.

(6) سورة البقرة، الآية: 272.

(7) سورة الشورى، الآية: 52.

(8) سورة النساء، الآية: 97-98.

(9) سورة التوبة، الآية: 24.

(10) سورة الإسراء، الآية: 15.

(11) سورة التوبة، الآية: 115.

(12) سورة الممتحنة، الآية: 7.

(13) سورة آل عمران، الآية: 85.

(14) سورة الأنفال، الآية: 22-23.

(15) سورة فصلت، الآية: 33.

(16) سورة البقرة، الآية: 275.

(17) سورة البقرة، الآية: 279.

(18) سورة البقرة، الآية: 275.

(19) سورة المائدة، الآية: 2.

(20) سورة النور، الآية: 30.

(21) سورة النور، الآية: 31.

(22) سورة سبأ، الآية: 47.

(23) سورة الأنعام، الآية: 90.

(24) سورة يس، الآية: 21.

(25) سورة النساء، الآية: 58.

(26) سورة المزمل، الآية: 20.

(27) سورة النساء، الآية: 131.

(28) سورة الزمر، الآية: 3.

(29) سورة البينة، الآية: 5.

(30) سورة النور، الآية: 54.

(31) سورة محمد، الآية: 34.

(32) سورة التوبة، الآية: 25.

(33) سورة آل عمران، الآية: 155.

(34) سورة آل عمران، الآية: 152.

(35) وقد أنكر هذا الكلام علي فسأقوله على رغم أنفك أيها المنكر، ولا أقصد أنه نصراني، بل أقصد أنه في شكله شكل نصراني.


تحفة المجيب على أسئلة الحاضر والغريب
  • عنوان الكتاب: تحفة المجيب على أسئلة الحاضر والغريب
  • تاريخ الإضافة: 13 رجب 1426هـ
  • الزيارات: 336684
  • التحميلات: 20590
  • تفاصيل : الطبعة الأولى -دار الآثار صنعاء
  • تنزيل: اضغط هنا للتنزيل  zip

فهرس الكتاب

تفريع الفهرس | ضم الفهرس

تحفة المجيب على أسئلة الحاضر والغريب