إسحاق بن محمد النخعي الأحمر

قال الحافظ الذهبي في «الميزان» والحافظ ابن حجر في «لسان الميزان» (ج1 ص370): إسحاق بن محمد النخعي الأحمر كذاب مارق من الغلاة روى عن عبيدالله بن محمد العيشي، وإبراهيم بن بشار الرمادي، وعنه ابن المرزبان وأبوسهل القطان وجماعة. قال الخطيب: سمعت عبدالواحد بن علي الأسدي يقول: إسحاق بن محمد النخعي كان خبيث المذهب، يقول: إن عليا هو الله.

وكان يطلي برصه بما يغيره فسمي الأحمر. قال: وبالمدائن جماعة ينسبون إليه يعرفون بالإسحاقية. قال الخطيب: ثم سألت بعض الشيعة عن إسحاق فقال لي مثل ما قال عبدالواحد سواء. قلت: ولم يذكره في الضعفاء أئمة الجرح في كتبهم وأحسنوا، فإن هذا زنديق. وذكره ابن الجوزى وقال: كان كذابا من الغلاة في الرفض. قلت: حاشا عتاة الروافض من أن يقولوا: علي هو الله، فمن وصل إلى هذا فهو كافر لعين من إخوان النصارى، وهذه هي نحلة النصيرية.

قرأت(1) على إسماعيل بن الفراء، وابن العماد، أخبرنا الشيخ موفق الدين سنة سبع عشرة وستمائة، أنا أبوبكر بن النقور، أنا أبوالحسن بن العلاف، أنا أبوالحسن الحمامي، ثنا أبوعمرو بن السماك، ثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن بكار، ثنا إسحاق بن محمد النخعي، ثنا أحمد بن عبيدالله الغداني، ثنا منصور ابن أبي الأسود، عن الأعمش، عن أبي وائل عن عبدالله قال: قال علي -رضي الله عنه-: رأيت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عند الصفا وهو مقبل على شخص في سورة الفيل وهو يلعنه، فقلت: من هذا الذي تلعنه يا رسول الله؟ قال: «هذا الشيطان الرجيم». فقلت: والله يا عدو الله لأقتلنك ولأريحن الأمة منك. قال: ماهذا جزائي منك. قلت: وما جزاؤك مني يا عدو الله؟ قال: والله ما أبغضك أحد قط إلا شركت أباه في رحم أمه.

وهذا لعله من وضع إسحاق الأحمر فراويته إثم مكرر، فأستغفر الله العظيم، بل روايتي له لهتك حاله. وقد سرقه منه لص ووضع له إسنادا، فقال الخطيب فيما أنبأنا المسلم بن علان وغيره أن أبا اليمن الكندي أخبرهم أنا أبومنصور الشيباني، أنا أبوبكر الخطيب، أخبرني عبيدالله بن أحمد الصيرفي، وأحمد بن عمر النهرواني، قالا: ثنا المعافى بن زكريا، ثنا محمد بن مزيد بن أبي الأزهر، ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس. قال: بينا نحن بفناء الكعبة ورسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يحدثنا إذ خرج علينا مما يلي الركن اليماني شيء كأعظم ما يكون من الفيلة فتفل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وقال: «لعنت» فقال علي: ما هذا يارسول الله؟ قال: «هذا إبليس» قال: فوثب إليه فقبض على ناصيته وجذبه فأزاله عن موضعه وقال: يا رسول الله أقتله؟ قال: «أو ما علمت أنه قد أنظر» فتركه، فوقف ناحية ثم قال: ومالك يا ابن أبي طالب والله ما أبغضك أحد إلا قد شاركت أباه فيه. وذكر الحديث.

رواته ثقات سوى ابن أبي الأزهر فالحمل فيه عليه. وقال الخطيب في «تاريخه»: حدثنا ابن مرزوق، ثنا أبوبكر الشافعي، ثنا بشر بن موسى، ثنا عبيد بن الهيثم، ثنا إسحاق بن محمد أبويعقوب النخعي، ثنا عبدالله بن الفضل ابن عبدالله بن أبي الهياج، ثنا هشام بن الكلبي، عن أبي مخنف، عن فضيل بن خديج عن كميل بن زياد. قال: أخذ بيدي أمير المؤمنين علي فخرجنا إلى الجبانة الحديث. وقال الحسن بن يحيى النوبختي في كتاب «الرد على الغلاة» وهو ممن جرد الجنون في الغلو في عصرنا: إسحاق بن محمد الأحمر زعم أن عليا هو الله وأنه ظهر في الحسن ثم في الحسين وأنه هو الذي بعث محمدا. وقال في كتاب له: (لو كانوا ألفا لكانوا واحدا). إلى أن قال: وعمل كتابا في التوحيد جاء فيه بجنون وتخليط. قلت: بل أتى بزندقة وقرمطة. انتهى.

وسمى الكتاب المذكور «الصراط» ونقضه عليه الفياض بن علي بن محمد ابن الفياض بكتاب سماه «القسطاس». وذكر ابن حزم أن الفياض هذا كان من الغلاة أيضا وأنه كان يزعم أن محمدا هو الله، قال: وصرح بذلك في كتابه «القسطاس» المذكور وكان أبوه كاتب إسحاق بن كنداج، وقيل: القاسم بن عبيدالله الوزير الفياض المذكور من أجل أنه سعى به إلى المعتضد. واعتذار المصنف عن أئمة الجرح عن ترك ذكره لكونه زنديقا ليس بعذر لأن له روايات كثيرة موقوفة ومرفرعة وفي «كتاب الأغاني» لأبي الفرج منها جملة كبيرة فكيف لا يذكر ليحذر. وقوله: إن رواية حديثه إثم مكرر ليس كذلك في ذكره بعد من أنه لبيان حاله، نعم كان ينبغي له ألا يسند عنه، بل يذكره ويذكر في أي كتاب هو، فهذا كاف في التحذير.

وإسحاق بن محمد هذا اسم جده أبان وهو الذي يروي محمد بن المرزبان عنه عن حسين بن دحمان الأشقر، قال: كنت بالمدينة فخلا لي الطريق نصف النهار فجعلت أتغنى: ما بال أهلك يارباب. الأبيات وفيه قصة مالك معه وإخباره عن مالك أنه كان يجيد الغناء في حكاية أظنها مختلقة رواها صاحب كتاب «الأغاني» عن المرزباني، ولا يغتر بها فإنها من رواية هذا الكذاب.

وقال عبيدالله بن أحمد بن أبي طاهر في كتاب «أخبار المعتضد»: حدثني أبوالحسن أحمد بن يحيى بن علي بن يحيى حدثنى أبوبكر محمد بن خلف المعروف بوكيع. قال: كنت أنا ومحمد بن داود ابن الجراح نسير إلى إسحاق بن محمد النخعي بباب الكوفة نكتب عنه، وكان شديد التشيع، فكنا في يوم من الأيام عنده إذ دخل عليه رجل لا نعرفه فنهض إليه النخعي وسلم عليه وأقعده مكانه، واحتفل به غاية الاحتفال، واشتغل عنا فلم يزل معه كذلك مدة ثم تسارا أسرارا طويلا ثم خرج الرجل من عنده فأقبل علينا النخعي لما خرج فقال: أتعرفان هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا رجل من أهل الكوفة يعرف بابن أبي الفوارس، وله مذهب في التشيع، وهو رئيس فيه وله تبع كثير، وإنه أخبرني الساعة أنه يخرج بنواحي الكوفة وأنه سيؤسر ويحمل فيدخل بغداد على جمل وأنه يقتل في الحبس، قال وكيع: وكان هذا الخبر في سنة سبعين ومائتين فلما كان الوقت الذي أسر فيه ابن أبي الفوارس وجيء يدخل إلى بغداد وصفته لبعض أصحابنا فذهب حين أدخل فعرفه بالصفة نفسها، وذلك في سنة سبع وثمانين.

وذكره الطوسي في «رجال الشيعة» وقال: كان يروي عن ابن هاشم الجعفري وإسماعيل بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس، وجعفر بن محمد الفلاس، والحسن بن طريف، والحسن بن بلال، ومحمد بن الربيع بن سويد وسرد جماعة. ومات سنه ست وثمانين ومائتين. اهـ.

_______________________

(1) القائل: قرأت هو الحافظ الذهبي -رحمه الله-.


 الإلحاد الخميني في أرض الحرمين
  • عنوان الكتاب: الإلحاد الخميني في أرض الحرمين
  • تاريخ الإضافة: 13 رجب 1426هـ
  • الزيارات: 322590
  • التحميلات: 18493
  • تفاصيل : الطبعة الثانية- دار الآثار/صنعاء
  • تنزيل: اضغط هنا للتنزيل  zip

فهرس الكتاب

تفريع الفهرس | ضم الفهرس

الإلحاد الخميني في أرض الحرمين