نرجو منك أن تبين حكم العمل الجماعي وما معناه

الزيارات:
2803 زائراً .
تاريخ إضافته:
15 جمادى الآخرة 1433هـ
نص السؤال:
نرجو منك أن تبين حكم العمل الجماعي وما معناه وكيف كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين وهل لا يكون العمل الجماعي إلا بالحزبية ؟
نص الإجابة:
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

أما بعد : فهذه أسئلة قد تكررت مراراً ، ولكن من باب الدعوة ونشر العلم والخير نجيب عليها ، فرب سائل يسأل من الجزائر ، وربما لا يصل الشريط إلى صاحب شبوة ، أو آخر يسأل من نجد وربما لا يصل الشريط إلى صحاب البيضاء ، فنضطر إلى الإجابة عن الأسئلة .

أما العمل الجماعي فهو واجب على المسلمين ، لأن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم : " وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ " [ المائدة : 2 ] .
ونبينا محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول : " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً " متفق عليه من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ،وكما في < الصحيحين > من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " ، وفي < صحيح مسلم > عن أيي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يحقره ، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه " .

ودعوة الإسلام من بدء أمرها ما قامت إلا بالتعاون والعمل الجماعي ، فنبينا محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في بدء أمره يعرض نفسه على القبائل لينصروه ويؤووه ، حتى يسر الله سبحانه وتعالى له بالأنصار فنصروه وآووه عند أن هاجر إليهم ، ثم بقي النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يربي أصحابه حتى وجدوا بأنفسهم قوة على مواجهة العدو فأنزل الله سبحانه وتعالى : " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ " [ الحج : 39 ] .
ومشاورة النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - للأنصار في غزوة بدر عند أن كان يقول : " أشيروا عليَّ أيها الناس " ، فقام أبو بكر فقال له النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " اجلس " ، ثم قام عمر ، فقال له النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " اجلس " ، فقام سعد بن معاذ وقال : كأنك تعنينا يا رسول الله فو الله لو خضت بنا البحر لخضناه ، ولو ضربا بنا برك الغماد لذهبنا معك ، فسالم من شئت وحارب من شئت .

فالنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لم ينهض بمفرده للجهاد في سبيل الله وإن كان الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم : " فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ " [ النساء : 84 ] .

فلا بد من تعاون على الجهاد في سبيل الله ، وعلى الدعوة إلى الله ، وعلى العلم والتعليم ، وفي الأمثال : يد واحدة لا تصفق ، حتى في التعاون الأسري ، وفي جميع مجالات الحياة ، والله سبحانه وتعالى علم ضعف البشر فهيأ هذا لجمع المال ، وهيأ هذا للجهاد في سبيل الله ، وهيأ هذا للعلم ، وهيأ هذا للزراعة ، وهيأ هذا للسياسة ، وكان الصحابة هكذا يكمل بعضهم بعضاً .

فالذي يقول : إن أهل السنة يرفضون العمل الجماعي فهو يفتري عليهم ويكذب ، لكن العمل الجماعي يجب أن يقيد بما لا يخالف الكتاب والسنة ، فإذا دعيت إلى مخالفة الكتاب والسنة وجب عليك أن تتبرأ من هذا ، وقد اتضحت الحقيقة وبان الصبح لذي عينين أن دعوة أهل السنة إلى كتاب الله ، وإلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، وأن الحزبية دعوة إلى الدمار وإلى الجهل وإلى استعباد الناس والتحجر على أفكارهم فهي سجن للأفكار .

فبحمد الله اتضحت الحقيقة عند أن تورط الجزبيون في ميثاق الشرف مع عشرة أحزاب ألا يكفر بعضهم بعضاً ، وألا يتكلم بعضهم في بعض ، والمظاهرات والخروج في الشوارع كالأنعام السائبة ، وتكلمنا عليها في أوائل < الإلحاد الخميني في أرض الحرمين > ، وبعد هذا الترحيب بالتعددية والترحيب بالديمقراطية التي هي كفر ، والإضراب كذلك ، والمشاركة في مجلس النواب الطاغوتي ، فاتضحت الحقيقة لكل منصف ، ولم يبق إلا المصلحيون وأصحاب الدنيا ، أو حزبي أعمت الحزبية بصره ، فقطع البطائق الحزبية واجب ، والرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ، وهذه الحزبية تقود البلد إلى الدمار وإلى اشتعال الفتن بل إلى الحرب المدمرة ، ولا يبالون ببلد ولا بإسلام ، على أن الانتخابات قد أخرت وإن شاء الله إلى غير رجعة ، والرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول في الفتن كما في ( الصحيح ) من حديث أبي هريرة وأبي موسى الأشعري والمهنى متقارب : " ستكون فتن : القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، من استشرف لها تستشرفه ، فمن وجد منكم ملاذاً أو معاذاً فليعذ به " .

فهكذا ينبغي أن نفعل عند الفتن ، وأن نبرأ إلى الله سبحانه وتعالى من الحزبية ومما يخالف الكتاب والسنة .

أما العمل الجماعي فهذا أمر مطلوب ، ولكن ليس عملاً جماعياً على جهل ، وعلى حزبية عمياء ، بل عمل جماعي على ما لا يخالف كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - .
النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول : " ليس منا من ضرب الخدود ، وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية " متفق عليه من حديث ابن مسعود ، ودعوة الجاهلية تشمل الدعوة إلى الحزبية ، بل هي رأس في الجاهلية ، يقول النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عند أن اختصم أنصاري ومهاجري ، فقال الأنصاري : يا للأنصار ، وقال المهاجري : يا للمهاجرين ، فقال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ؟! دعوها فإنها منتنة " .
ونحن نقول : إن هذه الحزبيات كلها نبرأ إلى الله منها : من المؤتمر ، ومن الإصلاح ، ومن حزب حق البردقان ، ومن حزب الأهرار ، أما الحزب الاشتراكي والحزب البعثي والناصري فلسنا نقول : عندنا احترام الرأي والرأي الآخر ، بل نقول : آراء الشيوعيين ، والبعثيين ، والناصريين ، تحت أقدامنا ، لأن الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول : " كل أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي " .
خبتم وخسرتم أيها العميان الذي تقولون : احترام الرأي والرأي الآخر ، وتساومون بالقرآن وتجلعونه رأياً من الآراء ، ثم بعد ذلك مؤتمر الوحدة والسلام ، بل مؤتمر الكذ التلبيس ، نحن نريد مؤتمر الكتاب والسنة وننظر هل الكتاب والسنة يقران الحزبية والديمقراطية : " وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ " [ آل عمران : 126 ] .
فعملكم هذا عائق للنصر وسبب للهزيمة النفسية فرب العزة يقول في كتابه الكريم : " إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا " [ آل عمران : 155 ] .
ويقول أيضاً : " وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ " [ آل عمران : 152 ] .
ويقول أيضاً : " وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ " [ التوبة : 25 ] .
فالنصر من عند الله سبحانه وتعالى ، فليس النصر بحزبية ، والناس ينقسمون إلى قسمين : إلى حزب الرحمن ، وإلى حزب الشيطان ، فهل من صفات حزب الرحمن أنه يرحب بالديمقراطية ؟ وأنه يرفض تحكيم العلماء ؟ وهل من صفات حزب الرحمن أنهم يرضون بالتعددية على أرضنا ، والرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول : " لا يجتمع دينان في جزيرة العرب " ؟ ، وهل من صفات حزب الرحمن أن يخرجون مظاهرة في الشوارع كالأنعام السائبة ؟ ، وهل من صفاتهم أنهم يضربون تقليداً لأعداء الإسلام والرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول : " لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه " ؟ .
فدعونا من التلبيس وقولوا : نحن حزب نريد أن نعيش ونأكل ، فحتى لو قلتم إننا حزب نريد السلطة لما صدقناكم ، بل أنتم حزب لو تمكنتم لأتيتم لنا بعلماني من سياستكم العمياء كما فعل الجزائريون بعباس مدني قالوا : هو واجهة فقط ، بل الواجب أن ينظروا إلى خيرهم ويقولون : هذا هم الذي يصلح لهذا الأمر ، كتاب وسنة واستسلام لله عز وجل : " إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ " [ محمد : 7 ] .

وبحمد الله قد أبصر الناس في اليمن وفي غير اليمن ، وأنا أحمد الله سبحانه وتعالى الذي وفقنا لهذا حتى أن بعض إخواننا أهل السنة يقوم ويخطب على المنبر ويقول : وحده إسلامية ، وحدة إسلامية أيها المسكين مع الحزب الاشتراكي ؟! فأنت تقول : لا إله إلا الله ، وهو يقول : لا إله والحياة مادة ، فلا يمنع أن يوجد سني مغفل ، وبقي أهل السنة بدماج يقولون : إن الوحدة مع الشيوعيين لا تصلح .

-----------------------
راجع كتاب غارة الأشرطة ( 1 / 405 إلى 409 )

تصنيف الفتاوى

تفريع التصنيف | ضم التصنيف