ما حكم الصلاة خلف رجل عنده بعض الأمور التي تخدش في العقيدة

الزيارات:
2878 زائراً .
تاريخ إضافته:
18 رمضان 1433هـ
نص السؤال:
ما حكم الصلاة خلف رجل عنده بعض الأمور التي تخدش في العقيدة ، مثل كتابة الحروز، وعلاج أصحاب المس بأمور غريبة مثل اتخاذ كبش أسود يذبح للجن، وما حكم عقد الزواج عند صاحب هذا الفعل؟ علمًا بأنه لا يوجد غيره ؟
نص الإجابة:
الحمد لله حمداً كثير طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، أما بعد:

فهذا الرجل الذي يكتب حروزاً وعزائم إن كانت من الأذكار أو من الآيات القرآنية أو من الأدعية المفهومة باللغة العربية فهو يعتبر مخالفًا لسنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لأن هذا لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - من وجه صحيح ، وقد كان المرضى موجودين على عهد النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، وربما يعودهم النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، أو يؤتى بهم إليه ، فما أعطاهم النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عزيمة ولا حرزاً ، بل ربما كان يقول وينفث في أصبعه ثم يسمح بها الأرض ويقول : " تربة أرضنا ، وريقنا بعضنا ، شفاء لمريضنا ، بإذن ربنا " ، ويقول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " اللهم اشف أنت الشافي ، شفاء لا يغادر سقمًا ، لا شفاء إلا شفاؤك " ، وربما يقرأ المعوذات فإن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كان يرقي نفسه فلما نزلت المعوذات ، - أي " قل هو الله أحد " ، و " قل أعوذ برب الفلق " ، و " قل أعوذ برب الناس " ، أخذ بهن وترك ما سواهن ، وربما رقى نفسه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقرأ كما في الصحيح من حديث عائشة يقرأ : " قل هو الله أحد " ، و " قل أعوذ برب الفلق " ، و " قل أعوذ برب الناس " ثم ينفث في يديه ويمسح بها ما استطاع من جسده ، والرقية مشروعة بالأذكار المعروفة بالآيات القرآنية .
القسم الثاني من الرقى : ما اشتمل على طلاسم ، وعلى أسماء لا تعرف فهذا يعتبر سحراً ، والنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول : " اجتنبوا السبع الموبقات - وذكر منها - السحر " ، ويقول النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كما في < سنن أبي داود > من حديث ابن عباس : " من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد " ، بل الله عز وجل يقول في كتابه الكريم في شأن الملكين : " وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ " ، فالصحيح من أقوال أهل العلم أن الساحر يعتبر كافراً ، وأنه يقتل ، فقد جاء عن بجالة قال : أتانا كتاب عمر فإذا فيه : أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، فقتلنا ثلاث سواحر ، وسحرة امرأة زوج النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فأمرت بها وقتلت ، فهذا هو حكم الساحر ، " إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى " ، " مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ " .
أما أنه يصف للشخص أن يذبح كبشاً أسود للجن فهذا يعتبر شركاً ، قال الله سبحانه وتعالى آمرا لنبيه محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ " شاهدنا من الآية قوله : " ونسكي " ففيها تفسير أن المراد بالنسك : الذبائح ، وقال سبحانه وتعالى : " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ " فكما أن الصلاة لله فكذلك الذبح لله ، وفي < صحيح مسلم > عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - من حديث علي أنه قال أي النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : لعن الله من ذبح لغير الله ، وفي < سنن أبي داد > أن رجلا أتى إلى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فقال : يا رسول الله إني نذرت أن أذبح إبلاً ببوانة ، فقال : " هل فيها وثن يعبد؟ " ، قال : لا ، قال : " هل فيها عيد من أعياد الجاهلية؟ " ، قال : لا ، قال : " فأوف بنذرك ؛ إن لا وفاء لنذر في معصية " .
فهذا الرجل يعتبر كافراً من وجهين :
أحدهما : أنه إذا كانت الرقى بطلاسم وكلام غير مفهوم يعتبراً ساحراً .
والثاني : أنه يأمر الناس بأن يذبحوا للجن وهذا يعتبر شركاً ، فلا تجوز الصلاة بعده لأنه يعتبر كافر ، ولا يجوز أيضاً أن يعقد عنده حتى يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، ويتوب إلى الله سبحانه وتعالى .

السائل : ذكرت أن الساحر لا يجوز العقد عنده فما حكم الذي عقد عنده من قبل ؟
الشيخ : بناء على أنه رجل مسلم فإن شاء الله لا يلزمه أن يجدد العقد ، يعتبر قد كان ما هو أعظم من هذا ، أنه ربما يسلم الرجل وامرأته ويبقيان على عقدهما في الجاهلية .

----------------
من شريط : ( أسئلة أهل المهرة )

تصنيف الفتاوى

تفريع التصنيف | ضم التصنيف