حكم الدراسة عن أهل البدع ..

الزيارات:
8937 زائراً .
تاريخ إضافته:
27 محرم 1434هـ
نص السؤال:
: قدمتم أنه لا يطلب العلم عند مبتدع ولا حزبي فيتشبث بعضهم بالدلالة على جواز التعلم عند أهل البدع والحزبيين بشبهة وهي أن أبا هريرة قد أخذ العلم وطلبه على يدي إبليس وهو شرٌّ من هؤلاء لما أخذ منه أن آية الكرسيّ عصمةٌ لمن قرأها في ليلته . فما وجه الرد على هذه الشبهة –بارك الله فيكم- ؟
نص الإجابة:
الحمد لله، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّدًّا عبده ورسوله، أما بعد:
فأخذُ العلم على أيدي أهل البدع مبوب له في كتب المصطلح ، فمن رجال البخاري ومسلم من هو شيعي ، ومن رجالهما من هو قدري ، ومن رجالهما من هو مُرجي ، كما في ( تدريب الراوي ) ، ولكن الآن لا الداعين ولا الآخذ كلهم لم يبلغوا هذه المرتبة ، فالداعي جاهلٌ مُلبِّس والآخذ جاهلٌ إمعة ، فأين أنت من قتادة بن دعامة الذي كان يُتهم بالقدر ، ومن مسعر بن كدام الذي كان يُتهم بالإرجاء ، ومن أبي إسحاق السبيعي والأعمش اللذين بهما شئ من التشيع ، أولئك أئمة حُفّاظ يحفظ أحدهم الآلاف من أحاديث رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وأنتم ومشايخكم ربما لا يحفظ أحدكم عشرين حديثًا ، وهكذا الشيخ ربما يكون حاطب ليل ، فعُلِم أن الفرق واضح أن الأعمش الذي به شئ من التشيع كان – رحمه الله تعالى - متمسكًا بالكتاب والسنة فقيرًا صبورًا، بخلاف أولئك ، فالديمقراطي ليس أهلاً لأن يؤخذ عنه ، الحزبي ليس أهلاً لأن يؤخذ عنه ولا كرامة ، فهو ظلماتٌ بعضها فوق بعض ، وجهلٌ فاضح .

أما أبو هريرة فهل عمل بما قال له الشيطان ؟ أم عرضه على النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حتى أقره النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وقال : " لقد صدقك وهو كذوب " ، الكذوب يؤخذ عنه ؟!!! ، ما أدري يا إخواننا أين سُلِبت عقول أولئك المُلبسين ؟!!! أسألكم يا طلبة العلم! الكذاب يؤخذ عنه أم لا ؟ لا يؤخذ عنه ، فكذلك الشيطان لا يؤخذ عنه ، لكن أقرّ النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ما قال الشيطان فنحن نأخذه بإقرار النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، وإلا فالرسول – صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول : " إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون " فهل وقع ما أيس أم لا ؟ من المصلين من يدعو غير الله ، ويتمسح بأضرحة الموتى ، وينادي الأموات ، ورب العزة يقول في كتابه الكريم : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ " ( الحج : 73 )
ويقول سبحانه وتعالى : " وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ . وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِين " ( الأحقاف : 6,5 ) ، فنقول لإبليس ولأتباعه : هل وقع ما أيست منه ؟ أم وقع خلاف ذلك ؟ أخطأ ظنك يا إبليس! نعم ، وإبليس أيس أيضًا من رحمة الله ، ورحمة الله قريبةٌ من المؤمنين .

فالمهم أنه لا يُعتمد على قول الشيطان ، نعم إنه يجوز لك أن تأخذ العلم إذا كان شيخك مبرزاً ، محبًّا للسنة ، لكن فيه شئ يسير من التشيع فيجوز لك أن تأخذ عنه .
فاليهود قد يقول قائلهم وقد قيل له : نعم القوم أنتم لولا أنكم تُشركون ، فقالوا أيضًا : نعم القوم أنتم لولا أنكم تُشركون ، تقولون : والكعبة ، وتقولون : ما شاء الله وشئت يا محمد, ، فقال النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لأصحابه قولوا : ورب الكعبة ثم يقول أيضًا : ما شاء الله ثم شاء محمد .
فالنصح يُقبل ، فرقٌ بين النصح ، وأن يأتي لنا رجلٌ من الحزبيين يعترف بقرارات الأمم المتحدة الطاغوتية الكافرة ، ويعترف بقرارات مجلس الأمن الكافر ، ويعترف باحترام الرأي والرأي الآخر ، أي نعم احترام الرأي والرأي الآخر أنت عندك آية قرآنية والخمّار الذي ينازعك عنده كلام من كلام أعداء الإسلام في نظرهم وفي سبيل الديمقراطية سواء، من كثرت الأصوات له فهو المُتبع ورب العزة يقول في كتابه الكريم : " وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ " - ( الأنعام:116 ) ، ويقول : " وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ " ( يوسف:103 ) ، ويقول : " وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ " ( يوسف:106) ، ويقول : " وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ " ( سبأ:13) ، ويقول أيضًا : "وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ " - ( الشورى : 10 )، ليس إلى الكثرة " فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ " - ( النساء:59) ، لا تتنازعوا إلى الكثرة، تنازعوا إلى الكتاب والسنة " وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا " ( النساء:115) .

------------
من شريط : ( السراج في أجوبة المنهاج )

تصنيف الفتاوى

تفريع التصنيف | ضم التصنيف