ما هو التعالم المذموم

الزيارات:
2678 زائراً .
تاريخ إضافته:
29 رجب 1435هـ
نص السؤال:
ما هو التعالم المذموم وما هو السبيل لعدم الوقوع فيه وكيف التفريق بينه وبين الدعوة إلى الله وتبيلغها عملاً بحديثه عليه الصلاة والسلام : " بلغوا عني ولو آية " ؟
نص الإجابة:
التعالم المذموم كتب فيه أخونا بكر بن عبدالله أبو زيد حفظه الله تعالى رسالة قيمة ننصح باقتنائها ، فهو إما أن يكون الشخص يظن أنه من أهل العلم وهو جاهل ، وهذا الذي يسمى بجهل مركب ، وإما أن يكون مدعياً للعلم ويعرف أنه ليس بعالم ، ولكن ملبس على العامة فهذا يعتبر من التعالم .
وهنا أمر مهم أريد أن انبه عليه ،وهو التفرقة بين العالم وبين الداعي ، فربَّ داع يحفظ له قدر عشرة أحاديث ويتنقل بها من هذا المسجد إلى هذا المسجد ، ويلقاه العوام ويقولون له : كثر الله في الرجال من أمثالك ، وينتفخ المسكين ، وليس عنده إلا قدر عشرة أحاديث ، .
ورب شخص يعرف أن الأرض تدور وأن الشمس ثابتة ، وصعود القمر ، ويدندن بهذه الأشياء في المجالس ، ويأتي العامة يمسحون بجنبه : كثر الله في الرجال من أمثالك ، ويظنون أنه من العلماء .
ورب شخص يأتي إلى الحكام ويشرحهم تشريحاً ، يظن العامة أن هذا هو البطل وهو الصادق ، وهو الذي يتكلم بالحق لا يخاف في الله لومة لائم .
فلا بد من التفرقة بين هؤلاء وبين العلماء ، فالعلم يحتاج إلى صبر ، يقول يحيى بن أبي كثير لولده : لا يستطاع العلم براحة الجسم ، ويمكن أنه قد أتى إلى هذا المكان قدر سبعة ألف أو أكثر ، بعضهم يأتي في الليل ويسافر الصباح ، فالعلم يحتاج إلى صبر ، صبر على حفظه ، وصبر على العمل به ، وصبر على الدعوة إليه ، وصبر على عدم تفلته كما قال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " مثل قارئ القرآن كصاحب الإبل المعلقة : إن حافظ عليها أمسكها ، وإن تركها انفلتت " أو بهذا المعنى .
فلا بد من الصبر والاقتداء كما قال المأمون عندما قيل له : هل بقي شيء من لذة الدنيا لم تنلها ؟ قال : نعم ، هو قول المستملي : هات غفر الله لك ، فاجتمع حاشيته وأرادوا أن يرفهوا عليه ، وقد أحضروا أقلامهم وألواحهم ، وقالوا : هات غفر الله لك ، قال : لستم بأولئك ، أولئك الشعثة رءوسهم ، الدنسة ثيابهم ، المشققة أرجلهم .
والنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وأصحابه صبروا على الشدائد وعلى الجوع وعلى الخوف وعلى العري وعلى المرض عند أن قدموا المدينة ، وقد ذكرنا شيئاً من هذا في آخر < الإلحاد الخميني في أرض الحرمين > .
فطلب العلم يحتاج إلى صبر ، وبعض المدبرين من الإخوان المفلسين يقول : لا تحدث الناس بآية قرآنية أو حديث نبوي ، لكن تكلم من نفسك فقط ، فباي شيء يخرجون من المسجد إذا لم تحدثهم بآية قرآنية أو حديث نبوي ؟! هو مسكين عاطل فيريد أن يستر على نفسه فهو لا يستطيع أن يستدل بآية ولا بحديث .

وإنني أنصح بالرجوع إلى ذلك الكتاب القيم < التعالم > فقد ذكر فيه أمثلة قيمة فجزاه الله خيراً ، أما طالب العلم الذي يدرس بعض الفنون التي درسها فهذا أمر طيب ، والنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول : " المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور " ، أما إذا كنت قرأت في < الباعث الحثيث > أو في < بلوغ المرام > أو < عمدة الأحكام > أو < التحفة السنية > فإذا أردت أن يبارك الله لك في علمك فعليك أن تحرص على تبليغها ، ولأن تُدَّرس الكتاب مرة خير من أن نقرأه لنفسك عشر مرات أو عشرين مرة ، فإن الطلبة سيناقشونك ، ولماذا كذا ؟ ، وما معنى كذا ؟ وترتسم معلوماتك في ذهنك .
والنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول : " بلغوا عني ولو آية " ، ويقول : " نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها ، ثم أداها كما سمعها " ، وكان الرجل يأتي وافداً إلى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ويحضر مجلساً أو مجلسين من مجالسه ثم يرجع ويبلغها ، ويقول النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " ليبلغ الشاهد الغائب " ، قال هذا في حجة الوداع ، وقد حضر جمع كثير في تلك الحجة ، فالكلام على المتشبع والملبس على الناس أنه علامة وهو لا يدري عن العلم شيئاً .

---------------
راجع كتاب : ( غارة الأشرطة 2 / 98 - 99 )

تصنيف الفتاوى

تفريع التصنيف | ضم التصنيف