تأويل ابن الجوزي والنووي وغيره للصفات

الزيارات:
4588 زائراً .
تاريخ إضافته:
25 ربيع الثاني 1435هـ
نص السؤال:
قرأنا أن ابن الجوزي وابن حزم والنووي وابن حجر وغيرهم أنهم من المؤولين للأسماء والصفات فهل هذا صواب ، وإذا كان صواباً فما الذي حملهم على ذلك وكيف نقف على الصواب فيما يؤولونه في كتبهم رحمهم الله ؟
نص الإجابة:
أما ابن الجوزي فليس له موقف محدد ، فقد قرأنا كتابه < صيد الخاطر > فنجده تارة يهاجم الذين يثبتون الأسماء والصفات ، ومما أحفظه عنه أنه قال : قد ظهر رجل في المغرب يقال له ابن عبد البر وحمل عليه لأنه يثبت أسماء الله وصفاته كما وردت ، وتارة يحمل على المؤولين ، وما سبب هذا التذبذب ؟ سببه : أنه كان يحسن الظن بابن عقيل الحنبلي ، وابن عقيل عنده أفكار الاعتزال ، وكان يقرأ في كتب الحنابلة التي هي كتب سنة فاصبح مذبذباً ليس له موقف حددد في باب الأسماء والصفات .
وأما أبو محمد بن حزم رحمه الله تعالى فإنه في باب الأسماء والصفات جهمي جلد ، حتى قال الحافظ ابن كثير في < البداية والنهاية > في ترجمته : وإنه لعجب - أي أمره - إذا اصبح في العبادات والمعاملات ظاهرياً جامداً على الظاهر ، وفي باب الأسماء والصفات يحرف ويؤول ، فهو تأثر بمجتمعه ، وإلا فهو لا يريد إلا الخير .
وإن كنا قد قلنا في أبي محمد بن حزم إنه قد ضل في العقيدة فإنه قد خدم الدين وناضل وجادل ، فكتابه < المحلى > بعتبر كتاب فقه ، وكتاب تفسير ، وكتاب جرح وتعديل ، وكتاب تصحيح وتضعيف ، وكتاب رد أباطيل ، وكذلك كتابه < إحكام الأحكام > لعله لم يؤلف مثله في أصول الفقه ، وكان رحمه اللع تعالى بحراً لم يستطع خصومه أن يقفوا أمامه للمناظرة حتى أغروا به السلطان وأحرق كتبه ، فقال رحمه الله تعالى :
وإن تحرقوا القرطاس ولا تحرقوا الذي **** تضمنه القرطاس بل هو في صدري
يسير معي حيث استقلت ركائبي ***** وينزل إذ أنزل ويدفن في قبري
دعونا من إحراق رق وكاغدٍ **** وقولوا بعلم كي يرى الناس من يدري
وإلا فعودوا في المكاتب بدأة **** فكم دون ما تهوون لله من عذر
وقد أحرقت كتبه فاستطاع أن يعيدها من صدره رحمه الله تعالى ، فهو إن زلت قدمه في العقيدة ولا يجوز أن يتبع فيها ، لكني أنصح كل طالب علم أن يقتني كتابه < المحلى > وكتابه < إحكام الأحكام > ويستفيد منها غير مقلد لأبي محمد ابن حزم ، وغير متأثر بهجومه على من تقدمه ، لكن يتأثر به في الصلابة على الحق ، وإن خالف الناس كلهم لا يبالي ، وإنه ليشكر على ذلك والله المستعان .

أما النووي والحافظ ابن حجر فهما لم يؤولا الأسماء والصفات كلها ، لكن أولا بعض الصفات كما تقدم مثل الرضا والغضب ، واليد تارة وتارة .
فالنووي تأثر بالمازري ، والحافظ ابن حجر بعده ، وهكذا تأثرا بمجتمعهما ، فالمجتمع له تأثير ، فأنت إذا قرأت في < فتح الباري > تحذر من مثل هذه الزلقات ، أو كنت تقرأ في كتب الإمام النووي رحمه الله تحذر من مثل هذه الزلات ، والله يغفر لهما ويغفر أيضاً لابن حزم وكذلك لابن الجوزي وعمائنا الآخرين الذين زلت أقدامهم وهم لا يريدون إلا الحق .

سؤال : هل يقال لهم في تأويل الصفات أشعرية ؟
جواب : أبو الحسن الأشعري له ثلاثة أدوار : كان معتزلياً ، وكان ربيباً لبعض المعتزلة ، ثم أثبت بعض الأسماء والصفات ، أو أول بعض الأسماء والصفات ، ثم صار سنياً ، لكن شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : بما أنه قليل البضاعة في الحديث فهو وإن كان سنياً فقد بقيت رواسب الاعتزال وبقي به رواسب الأشعرية : الدور الوسط من الأشعرية ، والسبب في هذا هو قله بضاعته في الحديث كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية .

--------------
راجع كتاب : ( غارة الأشرطة 1 / 172 - 173 )

تصنيف الفتاوى

تفريع التصنيف | ضم التصنيف