يقول بعض أهل العلم أنه ينبغي للطالب المبتدئ أن يتفقه أولاً على مذهبٍ من المذاهب المشهورة فهل هذا صحيح ؟

الزيارات:
2114 زائراً .
تاريخ إضافته:
25 ربيع الثاني 1435هـ
نص السؤال:
يقول بعض أهل العلم أنه ينبغي للطالب المبتدئ أن يتفقه أولاً على مذهبٍ من المذاهب المشهورة فهل هذا صحيح ؟
نص الإجابة:
ينبغي لطالب العلم أن يجد ويجتهد في تحصيل العلم ، والرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول : " خيركم من تعلم القرآن وعلمه " .
فهل نلزم الطالب بحفظ القرآن أم بحفظ < زاد المستقنع > و < متن الأزهار > و < الجوهرة > ، < وأبي شجاع > فهذه متون تقسي القلب فلا تجد فيها إلا قال رحمه الله ، وافعل ولا تفعل ، وجائز ومندون وهكذا ، فتعتبر ضياع وقت وكلام معقد وكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ميسرتان : " وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر " .
والرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول : " إن هذا الدين يسر " ، ويقول أيضاً : " بعثت بالحنيفية السمحة " .
فأنا أتصحه أن يبدأ بحفظ القرآن وإن كان بالغاً بدأ بحفظ ما أوجب الله عليه ، فلا أقول لك تحفظ القرآن وأنت بالغ ولا تدري كيف تصلي وكيف صلى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، أو تريد الحج ولا تدري كيف حج النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، أو تريد المعاملة في البيع والشراء ، أو تريد تجاهد ، فتحفظ القرآن غذا كنت صغيراً أو كبيراً بعدما أوجب الله عليك .
ثم " نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها ثم أداها كما سمعها " ، " بلغوا عني ولو آية " ، فهل جاء بلغوا عني < زاد المستقنع > ، أو < متن الأزهار > ، أو < متن أبي شجاع > أو مختصر من مختصرات الحنفية .
والطفل إذا بدأ بالعقيدة تقول له : أين الله ؟ قال : في السماء ، ما دليلك على هذا ؟ قال : " الرحمن على العرش استوى " ، " أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض " ، " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " .
وأيضاً : ما رأيك في الحروز والعزائم التي تتعلق ؟ فيذكر ما يستحضره من الأدلة ، لكن يدرس < متن الأزهار > وهو يقول : يا هادياه ، ويا الخمسة ، ويا ابن علوان ، ويدرس < متن أبي شجاع > وهو يقول : يا ابن العجيل ، ويالحداد .
وفي الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لما أرسل معاذاً إلى اليمن قال : " إنك ستأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فإن هم أجابوك لذلك ، فأخبرهم أن الله افترض عليهم في اليوم والليلة خمس صلوات ، فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ، وإياك وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب " .
فهل قال : يا معاذ! إذا قدمت اليمن فالكتاب والسنة لا يستطيعون لهما فاجعل لهم مختصراً ، وأنت يا علاء بن الحضرمي إذا وصلت إلى البحرين اجعل لهم مختصراً ، فإنهم لن يفهموا الكتاب والسنة ، وأنت يا عتاب بن أسيد نريد أن تجعل لأهل مكة مختصراً يدندنون حوله ؟! .
فالحمد لله الذي حفظ الدين ، فلو أقبل الناس على هذه المتون لضاع الدين ، وقد جرَّت الناس من سيئ إلى أسوأ ، فقد كان الناس مقلدين للأئمة الأربعة - والتقليد حران لأن الله يقول : " وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ " - ثم قلدوا أتباع الأئمة الأربعة ، ثم قلدوا أتباع أتباع الأئمة الأربعة ، ثم قلدوا مختصرات وضعت لهم ، ثم قلدوا الإفرنج ، فينتقلون من سيئ إلى أسوأ ، وهذا هو الشر المستطير الذي دخل علينا بسبب أن العلماء ما ربطوا قلوب الناس بكتاب الله ولا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - .
والأئمة الأربعة لم يدعونا إلى تقليدهم ، ولم يأذنوا لنا أن نقلدهم ، مكتوب هذا عنهم .

---------------
راجع كتاب : ( غارة الأشرطة 1 / 162 - 163 )

تصنيف الفتاوى

تفريع التصنيف | ضم التصنيف