هل في البخاري أحاديث ضعيفة

الزيارات:
9514 زائراً .
تاريخ إضافته:
25 رجب 1435هـ
نص السؤال:
هناك قوم يقولون : إن في البخاري بعض الأحاديث الضعيفة فهل هذا الكلام صحيح وإذا كان صحيحاً فهل قال هذا الكلام أهل العلم المتقدمون وعينوا الأحاديث ؟
نص الإجابة:
القائلون هذا في هذا الزمن غالبهم من أصحاب الأهواء ، يريدون التوصل إلى الطعن في سنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - من أمثال : حسن الترابي ، فهو يقول : إن أحاديث < البخاري > تحتاج إلى نظر فيها ، فمن أنت يا حسن الترابي حتى تنظر في أحاديث < صحيح البخاري > ، ونقول : صحيح صححه الترابي ، أو ضعيف ضعفه الترابي ؟!! .
أما أحاديث انتقدت في < الصحيحين > نحو مائتين وعشرة أحاديث وبحذف المكرر بقي قدر مائتين فهذه الأحاديث العلماء يعترفون بانتقاءها ، فابن الصلاح يقول في أحاديث < الصحيحين > : أنها تفيد العلم اليقيني النظري إلا أحاديث يسيرة انتقدها بعض الحفاظ كالدارقطني وغيره ، على أن غالب هذه الانتقادات في الصناعة الحديثية ، ومما أذكره الآن أن عمر رضي الله عنه قال : إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقبلك ما قبلتك .
فهذا الحديث انتقد الدارقطني بعض طرقه من < صحيح مسلم > ثم يقول : إنه ثابت من طرق أخرى عن عمر ، وذكر من رواه عن عمر ، فغالب الانتقادات في الصناعة الحديثية ، فإذا كانوا يعنون هذا فنعم ، قد انتقد على الإمام البخاري نحو ثمانين وعلى الإمام مسلم البقية ، وقد أجاب على بعضها الحافظ ابن حجر في < مقدمة الفتح > وبعضها أجاب عليها أبو مسعود الدمشقي في رسالة صغيرة فيما يختص بمسلم ، وكذلك الإمام النووي ، ولأخينا ربيع بن هادي حفظه الله تعالى كتاب قيم في هذا وهو كتاب < بين الإمامين مسلم والدارقطني > بحثه بحثاً يشكر عليه ، وأسال الله أن يجزيه خيراً .
فغالب العصريين يكونون من ذوي الأهواء فعند أن كنا في الجامعة الإسلامية نشرت بعض الصحف أو المجلات في الكويت : ليس كل ما في البخاري صحيحاً ، ثم استدلوا بحديث : " اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً " ، وهذا الحديث ليس في البخاري ، وأخرج آخر نسيخة صغيرة بعنوان : كل ما في البخاري صحيح .
فمسألة التعاليق ليس لها حكم الصحيح ، من أجل هذا لم ينتقد الدارقطني رحمه الله شيئاً من الأحاديث المعلقة ، فإذا كان الرجل من أهل العلم وعنى ما انتقده الدارقطني وما انتقده الحفاظ الكبار فله ذلك ، أما أن يأتي لنا مجدد ولكن مجدد الضلال ويريد أن يجعل البخاري بين يديه ويصحح ويضعف ، فلا ، كما فعل جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده المصري وتبعهما على ذلك محمد رشيد رضا ، وهكذا الغزالي فإنه في كتابه < السنة بين أهل الفقه وأهل الحديث > وفي كثير من كتبه يتهجم على سنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، والرجل مفلس في علم الحديث بل مفلس في عقيدته ، كما رد عليه غير واحد جزاهم الله خيراً .

-------------
راجع كتاب : ( غارة الأشرطة 2 / 301 - 302 )

تصنيف الفتاوى

تفريع التصنيف | ضم التصنيف