ما حكم الله ورسوله على الذين يسخرون من العلماء وطلبة العلم ولا يتقيدون بطاعة الله ورسوله ؟

الزيارات:
2185 زائراً .
تاريخ إضافته:
12 ذو القعدة 1435هـ
نص السؤال:
ما حكم الله ورسوله على الذين يسخرون من العلماء وطلبة العلم ولا يتقيدون بطاعة الله ورسوله ؟
نص الإجابة:
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد :

الحكم بالذي يسخر بالعلماء والصالحين ، يسخر منهم لأنهم علماء وصالحون أنه يعتبر منافقاً كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : " وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ " [ التوبة : 65 - 66 ] .
وكان سبب نزولها أن جماعةً من المنافقين قالوا : ما رأينا أرغب من قرائنا بطوناً ، ولا أجبن عند اللقاء ، يعنون الصحابة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
هذا إذا سخروا منهم لأنهم علماء دين ، ولأنهم صالحون ، أما إذا سخروا لنقص فيهم فالأمر أهون وأسهل ، لكنه لا يجوز يقول الله عز وجل في كتابه الكريم : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ " [ الحجرات : 11 ] .
ويقول الله سبحانه وتعالى في شان المنافقين في سورة البقرة : " وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ۘ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " [ البقرة : 212 ] .
فالسخرية من المؤمنين شأن الكافرين ، وشأن المنافقين ، لكن إذا سخر من العالم لأنه وجده لا يعمل بعلمه فهذا أمر .
العالم الذي جعل للناس عليه سبيلاً ، أو وجده يقول ما لا يفعل كما يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ " [ الصف : 2 - 3 ] .
وقال سبحانه وتعالى في شأن شعيب : " وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ" [ هود : 88 ] . ففي هذه الآية التي قالها سبحانه وتعالى حاكياً عن شعيب فيه أنه لا ينبغي للعالم أن يقول ما لا يفعل ، فإذا قال ما لا يفعل أصبح أضحوكة وسخرية ، وأصبح أيضاً يزري بالدين كما قال الله سبحانه وتعالى منكراً على علماء أهل الكتاب قال : " أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ " [ البقرة : 44 ] .
وفي الصحيحين من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال : " يؤتى برجل يوم القيامة أو في النار فتندلق أقتابه في النار - أي أمعاؤه - فيدور بها كما يدور الحمار بالرحا ، فيجتمع عليه أهل النار فيقولون : يا فلان ألم تكن تأمرنا بالمعروف ، وتنهانا عن المنكر ، فيقول : بلى كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه ، وأنهاكم عن المنكر وآتيه " .
وحديث أبي هريرة في < صحيح مسلم > : " أن أول من تسعر بهم النار ثلاثة ،- وذكر منهم - : عالم تعلم العلم وعلمه ، وقرأ القرآن وأقراه ، فأتي به فعرفه الله نعمه قال : فما عملت فيها ، قال : تعلمت فيك العلم وعلمته ، وقرأت القرآن وأقرأته ، قال : كذبت ، ولكنك تعلمت ليقال هو عالم ، وقرأت ليقال هو قارئ ، فقد قيل ، ثم أمر به فيسحب على وجهه إلى النار " .
هذا إذا كان العالم قد جعل للناس على نفسه سبيلاً ، أما إذا كان يُسخر منه وهو يؤدي ما أوجب الله عليه ، وهنا أمر أريد أن أنبه إخواننا العامة لأن الناس في شأن العلماء ينقسمون إلى ثلاثة أقسام :
منهم من يحتقرهم ، ولا يلقي لهم بالاً .
ومنهم من يعظمهم ويرفعهم أرفع من منزلتهم .
والطائفة الوسط : هم الذين يعتبرونهم علماء وينزلونهم منزلتهم ، ولا يعظمونهم فوق منزلتهم .
أريد أقول لإخواننا العامة : إننا لا نطالب العلماء أن يكونوا بمنزلة الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، فما من أحد إلا وهو يصيب ويخطئ ، ويجهل ويعلم ، وإذا كان صواب الشخص أكثر من خطئه فهذا يُستفاد منه :
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها **** كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه
ويقول آخر :
ولست بمستبق أخاً لا تلومه **** على شعث أي الرجال المهدب

فنحن نطالب علماءنا أن يعملوا بعلمهم حتى لا يكونوا سخرية للفسقة ، وسخرية لأعداء الإسلام ، وحتى لا يجعلوا لأعداء الإسلام عليهم سبيلاً ، فإن أعداء الإسلام يحرصون كل الحرص على أن يشوهوا أهل العلم لأتفه الأسباب ، فإن لم يجدوا كذبوا ، هذا شأنهم ، فإنهم يتبرمون غاية التبرم أن يسمعوا العلماء يقولون : قال الله ، ويقولون : قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، وهذا شأن سلفهم من كفار قريش ، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : " وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ ۖ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا " [ الحج : 72 ] ، فهذه سنة الله في خلقه .
وقال الله سبحانه وتعالى حاكياً عن كفار قريش : " وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ " [ فصلت : 26 ] .
وقال الله سبحانه وتعالى في شأن بعضهم : " وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ " [ لقمان : 7 ] .
هذا شأن أعداء الإسلام ، وهم يحرصون كل الحرص على أن يشوهوا أهل العلم لأنهم يجدون أهل العلم بحمد الله يبينون ما الشيوعية عليه ، وما البعثية عليه من الضلال والكفر ، وهكذا يبينون ما الرافضة عليه من الضلال ، ويبينون ما الباطنية عليه من الكفر والضلال ، فهم يبينون للناس ، والناس يلتفون عليهم ، وكلام العلماء العاملين بعلمهم أضر على الأعداء من المدافع والرشاشات لأن الناس يقبلون منهم ، ويلتفون حولهم ، وهم يحرصون على أن يجعلوا بين أهل العلم وبين إخواننا العامة حاجزاً .
ونحن نذكر إخواننا العامة بقول الله عز وجل في كتابه الكريم في شأن قصة قارون عند أن خُسف بقوم قارون : " وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ " [ القصص : 80 ] ، أما أهل الدنيا فماذا قالوا : " يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ " [ القصص : 79 ] .
فنحن نقول لإخواننا العامة ، وننصح لإخواننا العامة أن يرجعوا إلى أهل العلم ، وأن يسألوهم عن الدعايات الملعونة التي جاءت من قِبل الشيوعيين ، ومن قِبل البعثيين ومن قبل الناصريين فإذا جاؤكم باسم العدالة سألتهم أهل العلم عن عدالة الشيوعية ليبينوا لكم أن عدالة الشيوعية هي أن يبقى الفرد كالمسمار يدق به ليس له إرادة ، ثم بعد ذلك ينزع وليس له إرادة لا قول الفرد بل أن يبقى الرئيس كالقلم الرئيس نفسه عند الشيوعيين كالقلم السلطة والسيطرة للحزب الشيوعي ، أما الرئيس فلا ، وقد سالت بعض إخواننا العدنيين عند أن أخبرنا بما هنالك من الفساد والإرهاب فقلت : هؤلاء ما بقي بهم عروبة ، وما بقي بهم شفقة على إخوانهم ، وما بقي بهم مروءة وكرامة ، هؤلاء الذين يعملون هذه الأعمال وهم عرب وهم من عدن قالوا : حتى الرئيس ما هو إلا مثل القلم لا يستطيع أن يتصرف ، فالشيوعية تعتبر عبودية .

أما البعثية فهي أسماء وإلا فالبعثية هي وليدة الشيوعية ، والناصرية هي أيضاً وليدة الشيوعية ، فينبغي لنا جميعاً أن نرجع إلى علمائنا ، وأن نسألهم عن أحوال هذه الطوائف التي تبث الدعايات .

وهنا أمر أريد أن أنبه عليه : أن هناك طائفتين أعمى الله أبصارهما يريدان أن يفسدا بلدنا ، هاتات الطائفتان : الشيعة والصوفية ، لما كان الشيوعي لا يُقبل كلامه في المساجد ، ولا يُقبل كلامه في مجامع الناس يذهب إلى الصوفية ويقول لهم : أنتم العلماء أما هؤلاء الوهابية كانوا يشتغلون في السعودية وكانوا ضائعين والآن يأتون ويفرضون أنفسهم علماء ، ويأتون إلى الشيعي ويقول له ، وهكذا ينتفخ الصوفي وينتفخ الشيعي ، ويصير آلة للشيوعية ، فينبغي أن نحذر من هاتين الطائفتين : طائفة الصوفية وطائفة الشيعة ، فإنهما آله للشيوعية ، وقد حصل هذا في المناطق الوسطى عند أن كانت الشيوعية فيها ، وحصل هذا أيضاً بعدن عند أن كان بعض الصوفية يتجسس على طلبة العلم ، ثم يذهب ويُخبر الشيوعيين ، فينبغي أن نحذر هاتين الطائفتين فإنهما آلة لكل طاعن في الإسلام . والله المستعان .

-------------
راجع كتاب : ( إجابة السائل ص 379 - 384 )

تصنيف الفتاوى

تفريع التصنيف | ضم التصنيف